الْجَوَابُ : إنْ كَانُوا يَكْرَهُونَ هَذَا الْإِمَامَ لِأَمْرٍ فِي دِينِهِ : مِثْلَ كَذِبِهِ أَوْ ظُلْمِهِ ، أَوْ جَهْلِهِ ، أَوْ بِدْعَتِهِ ، وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَيُحِبُّونَ الْآخَرَ لِأَنَّهُ أَصْلَحُ فِي دِينِهِ مِنْهُ .
مِثْلَ أَنْ يَكُونَ أَصْدَقَ وَأَعْلَمَ وَأَدْيَنَ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ أَنْ يُوَلَّى عَلَيْهِمْ هَذَا الْإِمَامُ الَّذِي يُحِبُّونَهُ ، وَلَيْسَ لِذَلِكَ الْإِمَامِ الَّذِي يَكْرَهُونَهُ أَنْ يَؤُمَّهُمْ .
كَمَا فِي الْحَدِيثِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { ثَلَاثَةٌ لَا تُجَاوِزُ صَلَاتُهُمْ آذَانَهُمْ : رَجُلٌ أَمَّ قَوْماً وَهُمْ لَهُ كَارِهُونَ ، وَرَجُلٌ لَا يَأْتِي الصَّلَاةَ إلَّا دِبَاراً ، وَرَجُلٌ اعْتَبَدَ مُحَرَّراً } وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
261 - 177 - مَسْأَلَةٌ : فِي أَهْلِ الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ : هَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ ؟ أَمْ لَا ؟ وَهَلْ قَالَ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ؟ وَمَنْ قَالَ ذَلِكَ فَهَلْ هُوَ مُبْتَدِعٌ ؟ أَمْ لَا ؟ وَإِذَا فَعَلَ الْإِمَامُ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ صَحِيحَةٌ ، وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ خِلَافَ ذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ تَقَيَّأَ أَوْ رَعَفَ ، أَوْ احْتَجَمَ ، أَوْ مَسَّ ذَكَرَهُ ، أَوْ مَسَّ النِّسَاءِ بِشَهْوَةٍ أَوْ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ ، أَوْ قَهْقَهَ فِي صَلَاتِهِ ، أَوْ أَكَلَ لَحْمَ الْإِبِلِ ، وَصَلَّى وَلَمْ يَتَوَضَّأْ ، وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ الْوُضُوءِ مِنْ ذَلِكَ ، أَوْ كَانَ الْإِمَامُ لَا يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ، أَوْ لَمْ يَتَشَهَّدْ التَّشَهُّدَ الْآخَرَ ، أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ مِنْ الصَّلَاةِ ، وَالْمَأْمُومُ يَعْتَقِدُ وُجُوبَ ذَلِكَ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمَأْمُومِ وَالْحَالُ هَذِهِ ؟ وَإِذَا شَرَطَ فِي إمَامِ الْمَسْجِدِ أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبٍ مُعَيَّنٍ فَكَانَ غَيْرُهُ أَعْلَمَ بِالْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ مِنْهُ وَوَلِيَ ، فَهَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ ؟ وَهَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ؟ أَمْ لَا ؟ .
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ نَعَمْ ، تَجُوزُ صَلَاةُ بَعْضِهِمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، كَمَا كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ لَهُمْ بِإِحْسَانٍ ، وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ الْأَئِمَّةِ الْأَرْبَعَةِ يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، مَعَ تَنَازُعِهِمْ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الْمَذْكُورَةِ وَغَيْرِهَا .
وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ السَّلَفِ إنَّهُ لَا يُصَلِّي بَعْضُهُمْ خَلْفَ بَعْضٍ ، وَمَنْ أَنْكَرَ ذَلِكَ فَهُوَ مُبْتَدِعٌ ضَالٌّ ، مُخَالِفٌ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ، وَإِجْمَاعِ سَلَفِ الْأُمَّةِ ، وَأَئِمَّتِهَا .
وَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ : مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَأُ الْبَسْمَلَةَ ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا
الفتاوى الكبرى — صفحة 317
مساهمون: ابن تيمية
ص٣١٧