تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ } . وَلِهَذَا قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ السَّلَفِ : إنَّ هَؤُلَاءِ الْقَاتِلِينَ يَقْتُلُهُمْ السُّلْطَانُ حَدّاً ، وَلَا يُعْفَى عَنْهُمْ ، وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ أَمْرَهُمْ إلَى أَوْلِيَاءِ الْمَقْتُولِ ، وَمَنْ كَانَ مِنْ الْخُطَبَاءِ يَدْخُلُ فِي مِثْلِ هَذِهِ الدِّمَاءِ فَإِنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْبَغْيِ وَالْعُدْوَانِ . الَّذِينَ يَتَعَيَّنُ عَزْلُهُمْ ، وَلَا يَصْلُحُ أَنْ يَكُونَ إمَاماً لِلْمُسْلِمِينَ ؛ بَلْ يَكُونُ إمَاماً لِلظَّالِمِينَ الْمُعْتَدِينَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 251 - 167 - سُئِلَ : عَنْ إمَامِ الْمُسْلِمِينَ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا حَتَّى فَارَقَتْهُ ، وَصَارَ يَخْلُو بِهَا ، فَهَلْ يُصَلَّى خَلْفَهُ ؟ وَمَا حُكْمُهُ ؟ الْجَوَابُ : فِي الْمُسْنَدِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { لَيْسَ مِنَّا مَنْ خَبَّبَ امْرَأَةً عَلَى زَوْجِهَا ، أَوْ عَبْداً عَلَى مَوَالِيهِ } فَسَعْيُ الرَّجُلِ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَزَوْجِهَا مِنْ الذُّنُوبِ الشَّدِيدَةِ ، وَهُوَ مِنْ فِعْلِ السَّحَرَةِ ، وَهُوَ مِنْ أَعْظَمِ فِعْلِ الشَّيَاطِينِ . لَا سِيَّمَا إذَا كَانَ يُخَبِّبُهَا عَلَى زَوْجِهَا لِيَتَزَوَّجَهَا هُوَ مَعَ إصْرَارِهِ عَلَى الْخَلْوَةِ بِهَا ، وَلَا سِيَّمَا إذَا دَلَّتْ الْقَرَائِنُ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ . وَمِثْلُ هَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُوَلَّى إمَامَةَ الْمُسْلِمِينَ ، إلَّا أَنْ يَتُوبَ ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِذَا أَمْكَنَ الصَّلَاةُ خَلْفَ عَدْلٍ مُسْتَقِيمِ السِّيرَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ ، فَلَا يُصَلَّى خَلْفَ مَنْ ظَهَرَ فُجُورُهُ لِغَيْرِ حَاجَةٍ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 252 - 168 - مَسْأَلَةٌ : فِي إمَامٍ يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، هَلْ تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ؟ الْجَوَابُ : إذَا أَمْكَنَهُ أَنْ يُصَلِّيَ خَلْفَ مَنْ يُصَلِّي صَلَاةً كَامِلَةً ، وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الْوَرَعِ فَالصَّلَاةُ خَلْفَهُ أَوْلَى مِنْ الصَّلَاةِ خَلْفَ مَنْ يَقْرَأُ عَلَى الْجَنَائِزِ ، فَإِنَّ هَذَا مَكْرُوهٌ مِنْ وَجْهَيْنِ : مِنْ وَجْهٍ أَنَّ الْقِرَاءَةَ عَلَى الْجَنَائِزِ مَكْرُوهَةٌ فِي الْمَذَاهِبِ الْأَرْبَعَةِ . وَأَخْذُ الْأُجْرَةِ عَلَيْهَا أَعْظَمُ كَرَاهَةً ، فَإِنَّ الِاسْتِئْجَارَ عَلَى التِّلَاوَةِ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .