تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 311

مساهمون:

ص٣١١
بَلْ الصَّوَابُ أَنَّ آكِلَهَا يُحَدُّ ، وَأَنَّهَا نَجِسَةٌ ، فَإِذَا كَانَ آكِلُهَا لَمْ يَغْسِلْ مِنْهَا فَمَهُ كَانَتْ صَلَاتُهُ بَاطِلَةً ، وَلَوْ غَسَلَ فَمَهُ مِنْهَا أَيْضاً فَهِيَ خَمْرٌ ، وَفِي الْحَدِيثِ : { مَنْ شَرِبَ الْخَمْرَ لَمْ تُقْبَلْ مِنْهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَهَا لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً ، فَإِنْ تَابَ تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ ، فَإِنْ عَادَ فَشَرِبَهَا فِي - الثَّالِثَةِ أَوْ الرَّابِعَةِ - كَانَ حَقّاً عَلَى اللَّهِ أَنْ يَسْقِيَهُ مِنْ طِينَةِ الْخَبَالِ : قِيلَ : يَا رَسُولَ اللَّهِ ، وَمَا طِينَةُ الْخَبَالِ قَالَ : عُصَارَةُ أَهْلِ النَّارِ } . وَإِذَا كَانَتْ صَلَاتُهُ تَارَةً بَاطِلَةً وَتَارَةً غَيْرَ مَقْبُولَةٍ ، فَإِنَّهُ يَجِبُ الْإِنْكَارُ عَلَيْهِ بِاتِّفَاقِ الْمُسْلِمِينَ ، فَمَنْ لَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ كَانَ عَاصِياً لِلَّهِ وَرَسُولِهِ . وَمَنْ مَنَعَ الْمُنْكِرَ عَلَيْهِ فَقَدْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ ، فَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { مَنْ حَالَتْ شَفَاعَتُهُ دُونَ حَدٍّ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ ، فَقَدْ ضَادَّ اللَّهَ فِي أَمْرِهِ ؛ وَمَنْ قَالَ : فِي مُؤْمِنٍ مَا لَيْسَ فِيهِ ، حُبِسَ فِي رَدْغَةِ الْخَبَالِ حَتَّى يَخْرُجَ مِمَّا قَالَ ، وَمَنْ خَاصَمَ فِي بَاطِلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ لَمْ يَزَلْ فِي سَخَطِ اللَّهِ حَتَّى يَنْزِعَ } فَالْمُخَاصِمُونَ [ عَنْهُ مُخَاصِمُونَ ] فِي بَاطِلٍ ، وَهُمْ فِي سَخَطِ اللَّهِ ، وَالْحَائِلُونَ ذَلِكَ الْإِنْكَارَ عَلَيْهِ مُضَادُّونَ لِلَّهِ فِي أَمْرِهِ ، وَكُلُّ مَنْ عَلِمَ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بِحَسَبِ قُدْرَتِهِ فَهُوَ عَاصٍ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . 247 - 163 - مَسْأَلَةٌ : فِي خَطِيبٍ قَدْ حَضَرَ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ ، فَامْتَنَعُوا عَنْ الصَّلَاةِ خَلْفَهُ ، لِأَجْلِ بِدْعَةٍ فِيهِ ، فَمَا هِيَ الْبِدْعَةُ الَّتِي تَمْنَعُ الصَّلَاةَ خَلْفَهُ ؟ الْجَوَابُ : لَيْسَ لَهُمْ أَنْ يَمْنَعُوا أَحَداً مِنْ صَلَاةِ الْعِيدِ وَالْجُمُعَةِ ، وَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ فَاسِقاً . وَكَذَلِكَ لَيْسَ لَهُمْ تَرْكُ الْجُمُعَةِ وَنَحْوِهَا لِأَجْلِ فِسْقِ الْإِمَامِ ، بَلْ عَلَيْهِمْ فِعْلُ ذَلِكَ خَلْفَ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً ، وَإِنْ عَطَّلُوهَا لِأَجْلِ فِسْقِ الْإِمَامِ كَانُوا مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا . وَإِنَّمَا تَنَازَعُ الْعُلَمَاءُ فِي الْإِمَامِ إذَا كَانَ فَاسِقاً ، أَوْ مُبْتَدِعاً ، وَأَمْكَنَ أَنْ يُصَلِّي خَلْفَ عَدْلٍ . فَقِيلَ : تَصِحُّ الصَّلَاةُ خَلْفَهُ ، وَإِنْ كَانَ فَاسِقاً . وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ وَأَبِي حَنِيفَةَ . وَقِيلَ : لَا تَصِحُّ خَلْفَ الْفَاسِقِ ، إذَا أَمْكَنَ