وَالْأَوْزَاعِيُّ لَا يَرَوْنَ الْجَهْرَ ؛ لَكِنْ مِنْهُمْ مَنْ يَقْرَؤُهَا سِرّاً : كَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِمَا ، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَقْرَؤُهَا سِرّاً وَلَا جَهْراً كَمَالِكٍ .
وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ مَا ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ { أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا لَا يَجْهَرُونَ بِبَسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } ، وَفِي لَفْظٍ { لَا يَذْكُرُونَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ فِي أَوَّلِ قِرَاءَةٍ ، وَلَا آخِرِهَا } .
وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
157 - 73 مَسْأَلَةٌ : هَلْ مَنْ يَلْحَنُ فِي الْفَاتِحَةِ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا اللَّحْنُ فِي الْفَاتِحَةِ الَّذِي لَا يُحِيلُ الْمَعْنَى فَتَصِحُّ صَلَاةُ صَاحِبِهِ ، إمَاماً أَوْ مُنْفَرِداً ، مِثْلَ أَنْ يَقُولَ : رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالضَّالِّينَ وَنَحْوِ ذَلِكَ .
وَأَمَّا مَا قُرِئَ بِهِ مِثْلُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبَّ ، وَرَبِّ ، وَرَبُّ .
وَمِثْلُ الْحَمْدُ لِلَّهِ ، وَالْحَمْدِ لِلَّهِ ، بِضَمِّ اللَّامِ ، أَوْ بِكَسْرِ الدَّالِ .
وَمِثْلُ عَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ ، وَعَلَيْهِمْ .
وَمِثْلُ ذَلِكَ ، فَهَذَا لَا يُعَدُّ لَحْناً .
وَأَمَّا اللَّحْنُ الَّذِي يُحِيلُ الْمَعْنَى : إذَا عَلِمَ صَاحِبُهُ مَعْنَاهُ مِثْلُ أَنْ يَقُولَ : ( صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتُ عَلَيْهِمْ ) وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ هَذَا ضَمِيرُ الْمُتَكَلِّمِ ، لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ يُحِيلُ الْمَعْنَى وَاعْتَقَدَ أَنَّ هَذَا ضَمِيرُ الْمُخَاطَبِ فَفِيهِ نِزَاعٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
158 - 74 مَسْأَلَةٌ : فِيمَنْ يَقْرَأُ الْقُرْآنَ وَمَا عِنْدَهُ أَحَدٌ يَسْأَلُهُ عَنْ اللَّحْنِ إلَخْ ؟ وَإِذَا وَقَفَ عَلَى شَيْءٍ يَطَّلِعُ فِي الْمُصْحَفِ هَلْ يَلْحَقُهُ إثْمٌ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : إنْ احْتَاجَ إلَى قِرَاءَةِ الْقُرْآنِ قَرَأَهُ بِحَسَبِ الْإِمْكَانِ ، وَرَجَعَ إلَى الْمُصْحَفِ فِيمَا يُشْكِلُ عَلَيْهِ ، وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إلَّا وُسْعَهَا ، وَلَا يَتْرُكُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ وَيَنْتَهِي بِهِ مِنْ الْقِرَاءَةِ ، لِأَجْلِ مَا يَعْرِضُ مِنْ الْغَلَطِ أَحْيَاناً ، إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ مَفْسَدَةٌ رَاجِحَةٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 185
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٥