ذَلِكَ ، فَقَالَ - الْخِلَافُ شَرٌّ ؛ وَلِهَذَا نَصَّ الْأَئِمَّةُ كَأَحْمَدَ وَغَيْرِهِ عَلَى ذَلِكَ بِالْبَسْمَلَةِ ، وَفِي وَصْلِ الْوِتْرِ ، وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا فِيهِ الْعُدُولُ عَنْ الْأَفْضَلِ إلَى الْجَائِزِ الْمَفْضُولِ ، مُرَاعَاةَ ائْتِلَافِ الْمَأْمُومِينَ ، أَوْ لِتَعْرِيفِهِمْ السُّنَّةَ ، وَأَمْثَالَ ذَلِكَ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
156 - 72 مَسْأَلَةٌ : فِي { بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ أَفْتُونَا مَأْجُورِينَ ؟
الْجَوَابُ : الْحَمْدُ لِلَّهِ .
اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِهِ : { إنَّهُ مِنْ سُلَيْمَانَ وَإِنَّهُ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } وَتَنَازَعُوا فِيهَا فِي أَوَائِلِ السُّوَرِ حَيْثُ كُتِبَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ : أَحَدُهَا : أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْقُرْآنِ ، وَإِنَّمَا كُتِبَتْ تَبَرُّكاً بِهَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَطَائِفَةٍ مِنْ الْحَنَفِيَّةِ ، وَيُحْكَى هَذَا رِوَايَةً عَنْ أَحْمَدَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ ، وَإِنْ كَانَ قَوْلاً فِي مَذْهَبِهِ .
وَالثَّانِي : أَنَّهَا مِنْ كُلِّ سُورَةٍ ، إمَّا آيَةٌ ، وَإِمَّا بَعْضُ آيَةٍ ، وَهَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ .
وَالثَّالِثُ : أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ حَيْثُ كُتِبَتْ آيَةً مِنْ كِتَابِ اللَّهِ مِنْ أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ ، وَلَيْسَتْ مِنْ السُّورَةِ .
وَهَذَا مَذْهَبُ ابْنِ الْمُبَارَكِ ، وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - وَغَيْرِهِمَا .
وَذَكَرَ الرَّازِيّ أَنَّهُ مُقْتَضَى مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ عِنْدَهُ .
وَهَذَا أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ .
فَإِنَّ كِتَابَتَهَا فِي الْمُصْحَفِ بِقَلَمِ الْقُرْآنِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا مِنْ الْقُرْآنِ ، وَكِتَابَتَهَا مُفْرَدَةً مَفْصُولَةً عَمَّا قَبْلَهَا وَمَا بَعْدَهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ السُّورَةِ ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { إنَّ سُورَةً مِنْ الْقُرْآنِ ثَلَاثِينَ آيَةً ، شَفَعَتْ لِرَجُلٍ ، حَتَّى غُفِرَ لَهُ .
وَهِيَ { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } } .
وَهَذَا لَا يُنَافِي ذَلِكَ ؛ فَإِنَّ فِي الصَّحِيحِ أَنَّ { النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَغْفَى إغْفَاءَةً فَقَالَ : لَقَدْ نَزَلَتْ عَلَيَّ آنِفاً سُورَةٌ .
وَقَرَأَ
الفتاوى الكبرى — صفحة 182
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٢