وَهُوَ مُسْتَحَبٌّ عِنْدَ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ .
وَمَالِكٍ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ عَنْهُ ، وَأَبُو حَنِيفَةَ قَالَ : إنَّهُ لَا يُسْتَحَبُّ ، وَلَمْ يَقُلْ : إنَّهُ يُبْطِلُ صَلَاتَهُ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
163 - 79 سُئِلَ : إذَا أَرَادَ إنْسَانٌ أَنْ يَسْجُدَ فِي الصَّلَاةِ يَتَأَخَّرُ خُطْوَتَيْنِ : هَلْ يُكْرَهُ ذَلِكَ أَمْ لَا ؟
الْجَوَابُ : وَأَمَّا التَّأَخُّرُ حِينَ السُّجُودِ فَلَيْسَ بِسُنَّةٍ ، وَلَا يَنْبَغِي فِعْلُ ذَلِكَ .
إلَّا إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ ضَيِّقاً ، فَيَتَأَخَّرُ لِيَتَمَكَّنَ مِنْ السُّجُودِ .
164 - 80 مَسْأَلَةٌ : فِي الصَّلَاةِ ، وَاتِّقَاءِ الْأَرْضِ بِوَضْعِ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، أَوْ يَدَيْهِ قَبْلَ رُكْبَتَيْهِ ؟
الْجَوَابُ : أَمَّا الصَّلَاةُ بِكِلَيْهِمَا فَجَائِزَةٌ بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ ، إنْ شَاءَ الْمُصَلِّي يَضَعُ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ يَدَيْهِ ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ ، وَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ فِي الْحَالَتَيْنِ ، بِاتِّفَاقِ الْعُلَمَاءِ .
وَلَكِنْ تَنَازَعُوا فِي الْأَفْضَلِ .
فَقِيلَ : الْأَوَّلُ كَمَا هُوَ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ ، وَالشَّافِعِيِّ ، وَأَحْمَدَ فِي إحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ .
وَقِيلَ : الثَّانِي ، كَمَا هُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ ، وَأَحْمَدَ فِي الرِّوَايَةِ الْأُخْرَى وَقَدْ رُوِيَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا حَدِيثٌ فِي السُّنَنِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ .
فَفِي السُّنَنِ عَنْهُ : { أَنَّهُ كَانَ إذَا صَلَّى وَضَعَ رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ يَدَيْهِ ، وَإِذَا رَفَعَ رَفَعَ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ } .
وَفِي سُنَنِ أَبِي دَاوُد وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ : { إذَا سَجَدَ أَحَدُكُمْ فَلَا يَبْرُكُ بُرُوكَ الْجَمَلِ ، وَلَكِنْ يَضَعُ يَدَيْهِ ثُمَّ رُكْبَتَيْهِ } وَقَدْ رُوِيَ ضِدُّ ذَلِكَ ، وَقِيلَ : إنَّهُ مَنْسُوخٌ ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ .
الفتاوى الكبرى — صفحة 187
مساهمون: ابن تيمية
ص١٨٧