تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الفتاوى الكبرى — صفحة 183

مساهمون:

ص١٨٣
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ ، { إنَّا أَعْطَيْنَاك الْكَوْثَرَ } } ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ لَمْ يُذْكَرْ فِيهِ أَنَّهَا مِنْ السُّورَةِ ، بَلْ فِيهِ أَنَّهَا تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ ، وَهَذَا سُنَّةٌ ، فَإِنَّهَا تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ كُلِّ سُورَةٍ ، وَإِنْ لَمْ تَكُنْ مِنْ السُّورَةِ . وَمِثْلُهُ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ : { كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَا يَعْرِفُ فَصْلَ السُّورَةِ حَتَّى تَنْزِلَ بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } . رَوَاهُ أَبُو دَاوُد ، فَفِيهِ أَنَّهَا نَزَلَتْ لِلْفَصْلِ ، وَلَيْسَ فِيهِ أَنَّهَا آيَةٌ مِنْهَا ، و { تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ } ثَلَاثُونَ آيَةً بِدُونِ الْبَسْمَلَةِ ؛ وَلِأَنَّ الْعَادِّينَ لِآيَاتِ الْقُرْآنِ لَمْ يَعُدَّ أَحَدٌ مِنْهُمْ الْبَسْمَلَةَ مِنْ السُّورَةِ ، لَكِنْ هَؤُلَاءِ تَنَازَعُوا فِي الْفَاتِحَةِ : هَلْ هِيَ آيَةٌ مِنْهَا دُونَ غَيْرِهَا ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ ، هُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ أَحْمَدَ أَحَدُهُمَا : إنَّهَا مِنْ الْفَاتِحَةِ دُونَ غَيْرِهَا ، وَهَذَا مَذْهَبُ طَائِفَةٍ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ ، أَظُنُّهُ قَوْلَ أَبِي عُبَيْدٍ ، وَاحْتَجَّ هَؤُلَاءِ بِالْآثَارِ الَّتِي رُوِيَتْ فِي أَنَّ الْبَسْمَلَةَ مِنْ الْفَاتِحَةِ ، وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ تَجِبُ قِرَاءَتُهَا فِي الصَّلَاةِ ، وَهَؤُلَاءِ يُوجِبُونَ قِرَاءَتَهَا وَإِنْ لَمْ يَجْهَرُوا بِهَا . وَالثَّانِي : إنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ ، كَمَا أَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ غَيْرِهَا ، وَهَذَا أَظْهَرُ . فَإِنَّهُ قَدْ ثَبَتَ فِي الصَّحِيحِ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ قَالَ : { يَقُولُ اللَّهُ تَعَالَى : قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، نِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لَهُ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . يَقُولُ الْعَبْدُ : { الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ } يَقُولُ اللَّهُ : حَمِدَنِي عَبْدِي . يَقُولُ الْعَبْدُ : { الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ } يَقُولُ اللَّهُ : أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي . يَقُولُ الْعَبْدُ : { مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ } يَقُولُ اللَّهُ : مَجَّدَنِي عَبْدِي . يَقُولُ الْعَبْدُ : { إيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ } . يَقُولُ اللَّهُ : فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ ، وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ . يَقُولُ الْعَبْدُ : { اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ } إلَى آخِرِهَا . يَقُولُ اللَّهُ : فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ } . فَلَوْ كَانَتْ مِنْ الْفَاتِحَةِ لَذَكَرَهَا كَمَا ذَكَرَ غَيْرَهَا . وَقَدْ رُوِيَ ذِكْرُهَا فِي حَدِيثٍ مَوْضُوعٍ ، رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادِ بْنِ سَمْعَانَ فَذِكْرُهُ مِثْلُ الثَّعْلَبِيِّ فِي تَفْسِيرِهِ ، وَمِثْلُ مَنْ جَمَعَ أَحَادِيثَ الْجَهْرِ ، وَأَنَّهَا كُلَّهَا ضَعِيفَةٌ ، أَوْ