هذه الأمة ، وزعم أن الواو جامعة ، وعضد ذلك بان النبي نكح تسعا
وجمع بينهن في عصمته ، والذي صار إلي هذه الجهالة وقال هذه
المقالة : الرافضة وبعض أهل الظاهر ، فجعلوا مثني مثل اثنين وكذلك
ثلاث ورباع ، وهذا كله جهل باللسان والسنة ، ومخالفة لاجماع
الأمة ، إذ لم يسمع عن أحد من الصحابة ولا التابعين أنه جمع في
عصمته أكثر من أربع ، واخرج مالك في الموطأ والنسائي والدار قطني
في سننهما أن النبي قال لغيلان بن أمية الثقفي - وقد أسلم وتحته عشر
نسوة - : اختر منهن أربعا وفارق سائرهن .
واما ما أبيح من ذلك للنبي صلى الله عليه وآله ، فذلك من
خصوصياته ، واما قولهم : إن الواو جامعة فقد قيل ذلك لكن الله
خاطب العرب بأفصح اللغات ، والعرب لا تدع أن تقول تسعة ،
وتقول : اثنين وثلاثة وأربعة ، وكذلك تستقبح ممن يقول : أعطي
فلانا أربعة وستة وثمانية ولا تقول ثمانية عشر ، وانما الواو في هذا
الموضع بمعنى بدل ، أي انكحوا ثلاثا بدلا من مثني ، ورباع بدلا من
ثلاث ، ولذلك عطف بالواو ولم يعطف بأو ، ولو جاء ب ( أو ) لجاز أن
لا يكون لصاحب المثنى ثلاث ، ولا لصاحب الثلاث رباع .
واما قولهم : إن مثنى تقتضي اثنين ، وثلاث ثلاثة ، ورباع
أربعة : فتحكم بما لا يوافقهم أهل اللسان عليه وجهالة منهم ، لان
مثني تقتضى اثنتين اثنتين ، وثلاث ثلاثة ثلاثة ورباع أربعة أربعة ، ولم
يعلموا أن اثنين اثنين وثلاثا ثلاثا وأربعا أربعا حصر للعدد ، ومثنى
وثلاث ورباع بخلافها ، ففي العدد المعدول عند العرب زيادة معنى
ليس في الأصل وذلك أنها إذا قالت : جاءت الخيل مثنى إنما تعني
بذلك اثنتين اثنتين أي جاءت مزدوجة ( 1 ) . إنتهي باختصاره .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي ج 5 ص 17 طبع مصر دار الكتب 1356 ه .