الرأي بقوله : إن الجمع هنا بالذكر ، والجمع بالذكر لا يقتضي جواز
جمع الاعداد المذكورة ، بل هي بمنزلة قولك : جاء القوم أربعا أربعا
وخمسا خمسا وهكذا ، واستدل لذلك أيضا بان النصب في قوله
تعالى : ( مثني وثلاث ورباع ) هو على الحالية لفاعل طاب ، ومعناها
مثل قولك : جئت فارسا وراجلا ، فان المراد به المجيئ في كل حال
من الحالين ، لا المجيئ على حال ثبوتهما معا ، وكذا المراد من
الآية فإنه جواز النكاح في كل حال من الأحوال الثالث دون
مجموعها ، بل ربما يقال : إن المراد الاذن لكل ناكح يريد الجمع أن
ينكح ما شاء من العدد المذكور سواء متفقين فيه أو مختلفين .
ولو ذكرت ب ( أو ) بدل الواو لذهب تجويز الاختلاف بالعدد .
ثم تعقب هذا الرأي الأخير وهو نكاح ما شاء من العدد المذكور
ففنده ، وأورد مجموعة من النصوص والروايات التي تنص على حرمة
ما زاد على الأربعة ( 1 ) . إنتهي بتلخيص .
3 - آراء أهل السنة :
القرطبي في تفسيره وهو مالكي
سنقدم لك من فقه السنة أكثر من نموذج حتى تقف بنفسك على
عدم التثبت عند هؤلاء مما ينسبونه لغيرهم ، وأقول عدم التثبت على
أفضل التقادير . والا فقد يكون هنا باعث غير هذا مع الأسف
الشديد ، وسأبدأ برأي القرطبي صاحب التفسير فقد قال عند شرح
الآية الكريمة ( فانكحوا ما طاب لكم ) الخ :
( إعلم أن هذا العدد مثنى وثلاث ورباع لا يدل على إباحة تسع
كما قاله من بعد فهمه للكتاب والسنة ، واعرض عما كان عليه سلف
هامش
( 1 ) فقه الصادق ج 17 ص 195 .