الكتاب فقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء ) ( النساء 3 .
واما السنة فقوله صلى الله عليه وآله : " يا معاشر الشباب من
استطاع منكم الباه فليتزوج ، فإنه أعض للبصر واحصن للفرج ، ومن
لم يستطع فليصم فان الصوم له وجاء " واجمع المسلمون أن النكاح
مشروع ، واختلف أصحابنا في وجوبه ، فالمشهور في المذهب أنه
ليس بواجب الا أن يخاف أحد على نفسه الوقوع في محظور بتركه ،
فيلزم إعفاف نفسه . هذا قول عامة الفقهاء .
وقال أبو بكر بن عبد العزيز : هو واجب وحكاه عن أحمد - بن
حنبل - ، وحكي عن داود الظاهري أنه يجب في العمر مرة واحدة
للآية والخبر .
ولنا : أن الله حين أمر به علقه على الاستطاعة بقوله : ( ما
طاب لكم من النساء ) والواجب لا يقف على الاستطاعة ، وقال :
( مثنى وثلاث ورباع ) ولا يجب ذلك - أي العدد - بالاتفاق ، فيدل
على أن المراد بالآية الندب ، وكذلك الخبر يحمل على الندب ، أو
على من يخشى على نفسه الوقوع بالمحذور بترك النكاح - يعني وجوب
النكاح على من يخشى الوقوع بالزنا - ، قال القاضي : وعلى هذا
يحمل كلام أحمد وأبي بكر في إيجاب النكاح . إنتهى النص ( 1 ) .
ومن الواضح أنه يلتقي في كل التفاصيل الا واحدة مع رأي
المقداد السيوري ، والنكاح عنده مستحب الا حالة خوف الوقوع
بالزنا ، وهو مرادنا من ذكر النص دون سائر ما ذكره .
3 - محمد بن أحمد الأنصاري القرطبي قال في تفسيره لقوله
تعالى : ( وانكحوا الأيامى منكم والصالحين من عبادكم وإمائكم )
إلى آخر الآية 32 من سورة النور :
هامش
( 1 ) المغني لابن قدامة ج 6 ص 445 طبع مصر دار المنار 1367 ه .