الفصل الثاني
حكم الزواج
بعد أن استعرضنا أبرز الأهداف المتصورة من تشريع نظام الزواج
موضوعا وحكما ، ومدى ارتباط نظام الأسرة بالهيكل العام للمجتمع من
حيث كونه لبنة في بنائه ، صلاح المجتمع بصلاحها وفساده بفسادها ،
ثم هي عامل مؤثر في كثير من جوانبه نعود إلى حكم الزواج فهل هو
واجب أم مستحب أم مباح ، أم يأخذ الزواج حكمه تبعا لحالة طرفي
العلاقة وهما الزوج والزوجة ؟ .
تردد التساؤل بين هذه الأقسام المذكورة . ومنشأ هذه الأسئلة هو
مفاد صيغة إفعل الواردة بالامر بقوله تعالى : ( وانكحوا الأيامى منكم
والصالحين من عبادكم وإمائكم إن يكونوا فقراء يغنهم الله من فضله )
النور 32 . وقوله تعالى : ( فانكحوا ما طاب لكم من النساء )
النساء 3 . فالقائلون بوجوب النكاح يذهبون إلى أن الامر للوجوب تبعا
للأدلة التي تذكر في محلها ، والقائلون بالندب يصرفون الامر عن
الوجوب إلى الندب ، تبعا للقرائن التي ستأتي خلال ذكر آرائهم ثم
يقولون : إنه قد يجب حال خوف الشدة والعنت ، أي أنه يجب
بموجب خارج صلب الامر . وعلى العموم سنعرض آراءهم وأدلتهم
ليتضح الامر ، واليك ذلك :
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 59
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٥٩