أي زوجوا من لا زوج له منكم فإنه طريق التعفف ، والخطاب
للأولياء وقيل للأزواج ، والصحيح الأول ، إذ لو أراد الأزواج لقال
وانكحوا بغير همز وكان الألف للوصل ، وفي هذا دليل على أن المراة
ليس لها أن تنكح نفسها بغير ولي . وهذا قول أكثر العلماء .
وقال أبو حنيفة : إذا زوجت الشيب أو البكر نفسها بغير ولي كفؤا
لها جاز ، واختلف العلماء في هذا الامر على ثلاثة أقوال : فقال
علماؤنا : يختلف الحكم في ذلك باختلاف حال المؤمن : من خوف
العنت ومن عدم صبره ، ومن قوته على الصبر ، وزوال خشية العنت
عنه ، فإذا خاف الهلاك في الدين أو الدنيا أو فيهما : فالنكاح حتم ،
وان لم يخش شيئا وكانت الحال مطلقة فقال الشافعي : النكاح مباح ،
وقال مالك وأبو حنيفة : هو مستحب . تعلق الشافعي بأنه قضاء لذة
فكان مباحا كالأكل والشرب ، وتعلق علماؤنا بالحديث الصحيح : " من
رغب عن سنتي فليس مني " إنتهي النص ( 1 ) .
ويلتقي مع المقداد في وجوب النكاح حال الخوف من الوقوع
في الحرام ، ومستحب بدون ذلك . ويختلف معه في شرط إذن الولي
للبالغة الرشيدة ، ونص على رأي أبي حنيفة في جواز نكاحها بدون
إذن الولي ولكن بشرط الكفاءة على اختلاف في تحديد معنى الكفاءة
سيأتينا وهذا هو ما أردته من النص .
4 - محمد جمال الدين القاسمي في تفسيره عند شرح معنى
الآية الكريمة : ( وانكحوا الأيامى منكم ) إلى آخرها قال :
أي زوجوا من لا زوج له من الأحرار والحرائر ، ومن كان فيه
صلاح من غلمانكم وجواريكم ، والخطاب للأولياء والسادات .
هامش
( 1 ) تفسير القرطبي محمد بن أحمد الأنصاري ج 12 ص 239 طبع مصر دار
الكتب 1361 ه .