واما الاجماع : فقد نص عليه بالجواهر فقال : إجماعا من
المسلمين ، وهل يختص استحباب النكاح بمن تاقت إليه نفسه ، أم
يعم غير المشتاق ؟ الظاهر عمومه ، لاطلاق الآية والنصوص ، ولان
فائدته لا تنحصر في كسر الشهوة بل له فوائد اخر مذكورة في الاخبار .
منها زيادة النسل وكثرة المسلمين ، قال رسول الله صلى الله عليه
وآله : ( ما يمنع المؤمن أن يتخذ أهلا لعل الله يرزقه نسمة تثقل الأرض
بلا إله إلا الله ) ومنها زيادة الرزق فالأظهر استحبابه مطلقا .
والزواج مستحب توصلي لا عبادي ، لعدم الدليل على قصد
القربة فيه ، أما إذا قصد فيه القربة عباديا ، وهو ينقسم تبعا
للأحكام :
فقد يكون واجبا كما إذا كان تركه موجبا للضرر أو الوقوع في
الزنا ، أو يكون متعلقا للنذر أو الحلف أو العهد .
وقد يكون محرما وذلك فيما إذا أفضى إلى ترك حق من الحقوق
الواجبة ، أو كالزيادة على الأربع .
وقد يكون مكروها كما إذا كان فعله موجبا للوقوع في مكروه :
وقد يكون مباحا كما إذا عارضه مستحب آخر يكون مساو له في
المصلحة .
أما المستحب فهو الذي أسلفنا ذكره .
أما محل النكاح : وهي المراة فكذلك : فقد تحرم مثل
المحارم ، وقد تجب كمن يبتلي بالزنا معها إذا لم يتزوج منها ،
والمستحبة ما استجمعت الصفات المحبوبة ، والمكروهة من جمعت
الصفات المكروهة ، أو كانت قابلة مربية له ، والمباح ما عدا ذلك .
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 65
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص٦٥