الخليفة ، وفي ذلك بعد عن اللجوء إلى متاهات التأويل والتعسف
وتخلص من مخالفة النصوص مما لا نريده لمقام الخلافة من نسب قد
تبعث على التساؤل عن مدى مشروعية اجتهاد كهذا .
دعوى النسخ
1 - الآية الأولى :
استظهر فقهاء أهل السنة نسخ هذه الآية من آيات أخرى نذكرها
لنرى مدى صحة هذه الأدلة على النسخ ، فقد أوردوا قوله تعالى :
( والذين هم لفروجهم حافظون الا على أزواجهم أو ما ملكت
أيمانهم فإنهم غير ملومين فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )
النساء 24 . قالوا : إنها ناسخة لإباحة المتعة ، لان المتمتع بها ليست
بزوجة ، ولا ملك يمين ، فهي ليست بزوجة لأنها لا ترث ولا تورث ،
ولأنها تبين بغير طلاق ولا لعان ، ولا ظهار ، ولا إيلاء ، ولا لها قسم
ولا نفقة ، وانتفاء لوازم الزوجية عنها يقتضي انتفاء الملزوم ، ولما لم
تكن زوجة ولا ملك يمين فهي من العدوان المحرم .
هذه خلاصة الدليل والجواب :
1 - إن النسخ لا يتم بهذه الآية ، لان النسخ كما يعرفه العلماء :
هو رفع الحكم الثابت بدليل متأخر ، أو هو بيان انتهاء حكم شرعي
بطريق شرعي متراخ عنه ، فالتأخير مأخوذ في دليل النسخ ، وآية المتعة
مدنية بينما الآية التي يدعون أنها ناسخة مكية ، والمتقدم لا ينسخ
المتأخر بل العكس هو الصحيح ، وقد كان هذا وحده كاف في دحض
الدليل لو كان المجادل يبحث عن الحقيقة .
2 - إن كون كل زوجة ترث زوجها وتورثه مأخوذ من عموم آية
الميراث . وهذه الآية مخصصة لهذا العموم ، ومثلها مثل الكتابية التي
اتفق أهل السنة على جواز نكاحها دواما واتفقوا على عدم ميراثها
من فقه الجنس في قنواته المذهبية — صفحة 140
مساهمون: الشيخ أحمد الوائلي
ص١٤٠