نقلها القاضي عياض عن المازري في صحيح مسلم ( 1 ) .
وقد عقب الفخر الرازي بعد ذكر هذه المراة عن أبي بن كعب
وابن عباس فقال : والأمة ما أنكرت عليهما في هذه القراءة فكان ذلك
إجماعا من الأمة على صحة هذه القراءة . وكذلك وردت هذه القراءة
عند الإمامية ونص عليها أعلامهم كما هو في ( تفسير البرهان ) لهذه
الآية .
وقد يقول قائل : إن هذه القراءة تستلزم وقوع التحريف بالقرآن
والقول بالتحريف مرفوض عند كل فرق المسلمين .
والجواب : إن هذه القراءة من أقسام اختلاف القراءات وليست
تحريفا ، وقد فصل ابن قتيبة في كتابه ( مشكل القران ) ذلك في وجوه
القراءات وذكر نظائر لمثل هذه القراءة مثل قوله تعالى : ( إن هذا أخي
له تسع وتسعون نعجة - أنثى - ) ( 2 ) .
يتحصل من ذلك أن الآية نزلت في نكاح المتعة وان محاولة
صرفها إلى النكاح الدائم : تصادم مدلولها ، وتخالف النصوص
الصريحة في نزولها في المتعة ، ولما لم يتم صرفها للنكاح الدائم
بذلت محاولات شتى لاثبات أنها منسوخة وباءت تلك المحاولات هي
الأخرى بالفشل كما سنذكره عند مناقشة النسخ .
إن الاصرار على نسخ هذه الآية هو محاولة لتصحيح موقف
تحريم المتعة ولو على حساب العلم ، وقد كان لهؤلاء مندوحة عن
ذلك باتخاذ موقف شجاع كما فعل الخليفة عمر نفسه إذ نسب التحريم
لنفسه صراحة ، لأنه رأي من وجهة نظره في ذلك مصلحة ، وستمر
علينا الإشارة لذلك عندما نسلكها مع قسم من الأمور التي اجتهد فيها
هامش
( 1 ) كنز العرفان بالهامش ج 2 ص 150 .
( 2 ) مشكل القرآن لابن قتيبة ص 28 الوجه السابع طبعة مصر .