نصف المهر . وقد يقول قائل : إن مراد الآية بقوله تعالى : ( فآتوهن
أجورهن ) المهر المستقر بالدخول ، فعبر عن الدخول بالاستمتاع .
والجواب : إن هذا القول يلزم منه أن القرآن علق وجوب إعطاء
المهر كله على الاستمتاع ، والاستمتاع أعم من الدخول ، فقد يحصل
بغير الدخول كما يحصل به ، فيلزم من ذلك وجوب إعطاء المهر كاملا
لمن قبل أو نظر بشهوة ، وذلك باطل .
هذا بالإضافة إلى أن العام لا دلالة له على الخاص . وقد نص
جماعة من فقهاء أهل السنة على نزول الآية في نكاح المتعة :
فقد روى الطبري في تفسيره عند تفسير آية المتعة عن شعبة عن
الحكم قال : " سألته عن هذه الآية أمنسوخة هي ؟ قال : لا ، " ثم قال
الحكم : قال علي عليه السلام : " لولا أن عمر نهى عن المتعة ما
زنى الا شقي " .
وقد أخرجه أيضا كل من الفخر الرازي في تفسيره والنيسابوري
كذلك والسيوطي في الدر المنثور ، وأبو داود وابن جرير
وجماعة آخرون ( 1 ) .
وكانت قراءة عبد الله بن عباس ، وأبي بن كعب ، وابن جبير ،
وعبد الله بن مسعود ، وجماعة كثيرين للآية هكذا : ( فما استمتعتم به
منهن - إلى أجل مسمى - فآتوهن أجورهن ) وقد نص على هذه القراءة
جماعة : منهم الطبري في تفسيره للآية ، والفخر الرازي كذلك ،
والجصاص في ( أحكام القرآن ) والزمخشري في ( الكشاف ) وكذلك
هامش
( 1 ) كنز العرفان ج 2 ص 148 .