ذكر رجل - اسمه حبان بن منقذ - للنبي صلى الله
الله عليه وسلم أنه يخدع في البيوع ، فقال :
" إذا بايعت فقل : لا خلابة " ( 1 ) .
زاد ابن إسحاق في رواية يونس بن بكير وعبد الاعلى
عنه :
" ثم أنت بالخيار في كل سلعة ابتعتها ثلاث ليال ،
فإن رضيت فأمسك ، وإن سخطت فاردد " .
فبقي ذلك الرجل حتى أدرك عثمان وهو ابن مائة
وثلاثين سنة ، فكثر الناس في زمن عثمان ، فكان إذا
اشترى شيئا ، فقيل له : إنك غبنت فيه ، رجع ، فيشهد
له رجل من الصحابة بأن النبي ، صلى الله عليه وسلم ،
قد جعله بالخيار ثلاثا ، فترد له دراهمه .
وذهب الجمهور من العلماء إلى أنه لا يثبت الخيار
بالغبن لعموم أدلة البيع ونفوذه من غير تفرقة بين ما فيه
غبن وغيره . وأجابوا عن الحديث المذكور : بأن الرجل
كان ضعيف العقل ، وإن كان ضعفه لم يخرج به عن
حد التمييز ، فيكون تصرفه مثل تصرف الصغير المميز
هامش
( 1 ) أي لا خديعة . وظاهر هذا أن من قال ذلك ثبت له الخيار سواء غبن أم لم
يغبن .