بتركها دليل على أنه لا اعتبار إلا بالارضاع ، فحيث وجد اسمه وجد حكمه .
ولأنه فعل يتعلق به التحريم ، فيستوي قليله وكثيره ، كالوطء الموجب له .
ولان إنشاز العظم ، وإنبات اللحم ، يحصل بقليله وكثيره .
وهذا مذهب " علي " ، و " ابن عباس " ، و " سعيد بن المسيب " ،
و " الحسن البصري " و " الزهري " و " قتادة " و " حماد " و " الأوزاعي "
و " الثوري " و " أبي حنيفة " و " مالك " ورواية عن " أحمد " .
2 - أن التحريم لا يثبت بأقل من خمس رضعات متفرقات .
لما رواه مسلم ، وأبو داود ، والنسائي ، عن عائشة قالت : " كان فيما
نزل من القرآن عشر رضعات معلومات يحرمن ، ثم نسخن بخمس معلومات ،
فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وهن فيما يقرأ من القرآن " .
وهذا تقييد لاطلاق الكتاب والسنة ، وتقييد المطلق بيان ، لانسخ
ولا تخصيص .
ولو لم يعترض على هذا الرأي ، بأن القرآن لا يثبت الا متواترا ، وأنه
لو كان كما قالت عائشة لما خفي على المخالفين . ولا سيما الإمام علي وابن
عباس ، نقول : لو لم يوجه إلى هذا الرأي هذه الاعتراضات لكان أقوى
الآراء ، ولهذا عدل الامام البخاري عن هذه الرواية .
وهذا مذهب عبد الله بن مسعود ، وإحدى الروايات عن عائشة ،
وعبد الله بن الزبير ، وعطاء ، وطاووس ، والشافعي ، وأحمد في ظاهر
مذهبه ، وابن حزم ، وأكثر أهل الحديث .
3 - أن التحريم يثبت بثلاث رضعات فأكثر
لان النبي صلى الله عليه وسلم قال : " لا تحرم المصة ولا المصتان " .
وهذا صريح في نفي التحريم بما دون الثلاث ، فيكون التحريم منحصرا
فيما زاد عليهما .
وإلى هذا ذهب أبو عبيد ، وأبو ثور ، وداود الظاهري ، وابن المنذر ،
ورواية عن أحمد .
فقه السنة — صفحة 76
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٧٦