رضاع الكبير :
وعلى هذا فرضاع الكبير لا يحرم في رأي جماهير العلماء للأدلة المتقدمة .
وذهبت طائفة من السلف والخلف إلى أنه يحرم - ولو أنه شيخ كبير -
كما يحرم رضاع الصغير ، وهو رأي عائشة رضي الله عنها .
ويروى عن علي كرم الله وجهه ، وعروة بن الزبير ، وعطاء بن أبي رباح
وهو قول الليث ابن سعد ، وابن حزم ، واستدلوا على ذلك بما رواه مالك
عن ابن شهاب أنه سئل عن رضاع الكبير فقال : أخبرني عروة بن الزبير
بحديث : " أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم سهلة بنت سهيل برضاع سالم
ففعلت ، وكانت تراه ابنا لها " .
قال عروة : فأخذت بذلك عائشة أم المؤمنين رضيا لله عنها ، فيمن
كانت تحت أن يدخل عليها من الرجال .
فكانت تأمر أختها أم كلثوم وبنات أخيها أن يرضعن من أحبت أن يدخل
عليها من الرجال .
وروى مالك ، وأحمد : أن أبا حذيفة تبنى ( 1 ) سالما . وهو مولى لامرأة
من الأنصار ، كما تبنى النبي صلى الله عليه وسلم زيدا .
وكان من تبنى رجلا في الجاهلية دعاه الناس ابنه وورث من ميراثه ،
حتى أنزل الله عز وجل " : ادعوهم لآبائهم هو أقسط عند الله فإن
لم تعلموا آباءهم فإخوانكم في الدين ومواليكم " .
فردوا إلى آبائهم . فمن لم يعلم له أب ، فمولى وأخ في الدين ، فجاء ،
سهلة . فقالت : يا رسول الله . كنا نرى سالما ولدا يأوي معي ومع أبي حذيفة ،
ويراني فضلا ( 2 ) ، وقد أنزل الله عز وجل فيهم ما قد علمت . فقال رسول الله
صلى الله عليه وسلم : " أرضعيه خمس رضعات " ، فكان بمنزلة ولده من
الرضاعة .
وعن زينب بنت أم سلمة رضي الله عنها قالت : قالت أم سلمة لعائشة
رضي الله عنها . " انه يدخل عليك الغلام الايفغ الذي ما أحب أن يدخل علي "
هامش
( 1 ) تبنى : اتخذه ابنا له .
( 2 ) فضلا : يعني متبذلة في ثياب المهنة أو في ثوب واحد .