و " الحلائل " جمع حليلة ، وهي الزوجة ، و " الزوج حليل " .
4 - زوجة الأب : يحرم على الابن التزوج بحليلة أبيه ، بمجرد عقد الأب
عليها ، ولم يدخل بها .
وكان هذا النوع من الزواج فاشيا في الجاهلية ، وكانوا يسمونه زواج
المقت ( 1 ) وسمي الولد منها مقيتا ، أو مقتيا ، وقد نهى الله عنه وذمه
ونفر منه .
قال الإمام الرازي : مراتب القبح ثلاث : القبح العقلي ، والقبح الشرعي ،
والقبح العادي .
وقد وصف الله هذا النكاح بكل ذلك ، فقوله سبحانه : " فاحشة "
إشارة إلى مرتبة قبحه العقلي ، وقوله تعالى : " ومقتا " إشارة إلى مرتبة قبحه
الشرعي ، وقوله تعالى : " وساء سبيلا " إشارة إلى مرتبة قبحه العادي .
وقد روى ابن سعد عن محمد بن كعب سبب نزول هذه الآية ، قال :
كان الرجل إذا توفي عن امرأته ، كان ابنه أحق بها أن ينكحها ان شاء ، ان
لم تكن أمه ، أو ينكحها من شاء .
فلما مات أبو قيس بن الأسلت قام ابنه محصن فورث نكاح امرأته ولم
ينفق عليها ولم يورثها من المال شيئا ، فأتت النبي صلى الله عليه وسلم فذكرت
ذلك له ، فقال : " ارجعي لعل الله ينزل فيك شيئا " فنزلت الآية :
" ولا تنكحوا ما نكح آباؤكم من النساء إلا ما قد سلف ،
إنه كان فاحشة ومقتا وساء سبيلا " .
ويرى الأحناف أن من زنى بامرأة ، أو لمسها ، أو قبلها ، أو نظر
إلى فرجها بشهوة ، حرم عليه أصولها وفروعها ، وتحرم هي على أصوله وفروعه
إذ أن حرمة المصاهرة تثبت عندهم بالزنا ، ومثله مقدماته ودواعيه ،
قالوا : " ولو زنا الرجل بأم زوجته ، أو بنتها حرمت عليه حرمة مؤبدة .
ويرى جمهور العلماء أن الزنا لا تثبت به حرمة المصاهرة ، واستدلوا
على هذا بما يأتي :
1 - قول الله تعالى : " وأحل لكم ما وراء ذلكم " فهذا بيان
هامش
( 1 ) أصل المقت البغض من مقته يمقته مقتا فهو ممقوت ومقيت