واعتبر الشافعي أن سهمهم استحق بالقرابة فأشبه الميراث .
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يعطي عمه العباس وهو غني - ويعطي
عمته صفية .
وأما سهم اليتامى ، وهم أطفال المسلمين ، فقيل : يختص به الفقراء
وقيل : يعم الأغنياء والفقراء ، لأنهم ضعفاء وإن كانوا أغنياء .
روى البيهقي بإسناد صحيح ، عن عبد الله بن شقيق عن رجل قال :
أتيت النبي صلى الله عليه وسلم وهو بوادي القرى ، وهو معترض
فرسا ، فقلت : يا رسول الله ما تقول في الغنيمة ؟
قال : " لله خمسها ، وأربعة أخماسها للجيش . "
قلت : فما أحد أولى به من أحد ؟
قال : " لا ، ولا السهم تستخرجه من جيبك ، ليس أنت أحق به من أخيك
المسلم . "
وفي الحديث : " وأيما قرية عصت الله ورسوله ، فإن خمسها لله ورسوله
ثم هي لكم " .
وأما الأربعة الأخماس الباقية ، فتعطى للجيش .
ويختص بها : الذكور ، الأحرار ، البالغون ، العقلاء .
أما النساء ، والعبيد ، والصغار ، والمجانين ، فإنه لا يسهم لهم . لان
الذكورة ، والحرية ، والبلوغ ، والعقل ، شرط في الاسهام .
ويستوي في العطاء القوي ، والضعيف ، ومن قاتل ، ومن لم يقاتل .
روى أحمد ، عن سعد بن مالك ، قال : " قلت : يا رسول الله ، الرجل
يكون حامية القوم ، ويكون سهمه وسهم غيره سواء ؟
قال : ثكلتك أمك ابن أم سعد ، وهل ترزقون وتنصرون إلا
بضعفائكم " .
وفي كتاب حجة الله البالغة :
" ومن بعثه الأمير لمصلحة الجيش ، كالبريد ، والطليعة ، والجاسوس .
يسهم له وإن لم يحضر الواقعة ، كما كان لعثمان يوم بدر ، فقد تغيب عنها
فقه السنة — صفحة 677
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٧٧