تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 676

مساهمون:

ص٦٧٦
أما نفقات الرسول صلى الله عليه وسلم ، فكانت مما أفاء الله عليه من أموال بني النضير . روى مسلم عن عمر ، قال : " كانت أموال بني النضير مما أفاء الله على رسوله مما لم يوجف عليه المسلمون بخيل ولا ركاب . فكانت للنبي صلى الله عليه وسلم خاصة . فكان ينفق على أهله نفقة سنة ، وما بقي جعله في الكراع ( 1 ) والسلاح عدة في سبيل الله . وسهم ذي القربى : أي أقرباء النبي صلى الله عليه وسلم وهم بنو هاشم ، وبنو المطلب ، الذين آزروا النبي صلى الله عليه وسلم وناصروه ، دون أقربائه الذين خذلوه وعاندوه . روى البخاري وأحمد عن جبير بن مطعم ، قال : لما كان يوم خيبر ، قسم رسول الله صلى الله عليه وسلم سهم ذوي القربى بين بني هاشم وبني المطلب . فأتيت أنا وعثمان بن عفان ، فقلنا : يا رسول الله : أما بنو هاشم فلا ننكر فضلهم ، لمكانك الذي وضعك الله به منهم ، فما بال إخواننا من بني المطلب ، أعطيتهم وتركتنا ، وإنما نحن وهم منك بمنزلة واحدة ، فقال : " إنهم لم يفارقوني في جاهلية ولا إسلام . وإنما بنو هاشم وبنو المطلب شئ واحد " . وشبك بين أصابعه " ويأخذ منهم الغني ( 2 ) والفقير والقريب والبعيد ، والذكر والأنثى " للذكر مثل حظ الأنثيين ( 3 ) " . وهذا مذهب الشافعي ، وأحمد . وروي عن ابن عباس ، وزين العابدين ، والباقر : أنه يسوى في العطاء بين غنيهم وفقيرهم ، ذكورهم وإناثهم ، صغارهم وكبارهم ، لان اسم القرابة يشملهم ، ولأنهم عوضوه لما حرمت عليهم الزكاة ، ولان الله جعل ذلك لهم ، وقسمه الرسول صلى الله عليه وسلم لهم ، وليس في الحديث أنه فضل بعضهم على البعض .
هامش
( 1 ) الكراع : الخيل . ( 2 ) قال أبو حنيفة : يعطون لفقرهم إذا كانوا فقراء ، وقال الشافعي : يعطون لقرابتهم من الرسول صلى الله عليه وسلم . ( 3 ) سورة النساء : الآية 11 .