ويشير الحديث الصحيح إلى أن هذا خاص بالأمة المسلمة ، فإن الأمم
السابقة لم يكن يحل لها شئ من ذلك .
روى البخاري ومسلم عن جابر بن عبد الله : أن رسول الله صلى الله عليه
وسلم قال : " أعطيت خمسا لم يعطهن نبي قبلي :
نصرت بالرعب مسيرة شهر .
وجعلت لي الأرض مسجدا وطهورا ، فأيما رجل من أمتي أدركته
الصلاة ، فليصل .
وأحلت لي الغنائم ، ولم تحل لاحد قبلي .
وأعطيت الشفاعة .
وبعثت إلى الناس عامة " .
وسبب ذلك ما رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه : أن
النبي صلى الله عليه وسلم قال " فلم تحل الغنائم لاحد من قبلنا . ذلك لان الله
تبارك وتعالى رأى ضعفنا وعجزنا فطيبها لنا " . أي أحلها لنا .
مصرفها :
كان أول صدام مسلح بين الرسول صلى الله عليه وسلم وبين المشركين
يوم السابع عشر من رمضان من السنة الثانية من الهجرة في بدر ، وقد انتهى
هذا الصدام بالنصر المؤزر والفوز العظيم للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين ،
ولأول مرة منذ البعثة يشعر المسلمون بحلاوة النصر ، ويمكنهم الله من أعدائهم
الذين اضطهدوهم طيلة خمسة عشر عاما ، والذين أخرجوهم من ديارهم
وأموالهم بغير حق إلا أن يقولوا : " ربنا الله " .
وقد ترك المشركون المنهزمون وراءهم أموالا طائلة فجمعها المنتصرون
من المسلمين ، ثم اختلفوا بينهم ، فيمن تكون له هذه الأموال ؟
أتكون للذين خرجوا في إثر العدو ؟
أو تكون للذين أحاطوا برسول الله صلى الله عليه وسلم وحموه من العدو ؟