تضربوا الجزية على النساء والصبيان ، ولا تضربوها إلا على من جرت عليه
المواسي " ( 1 ) .
والمجنون حكمه حكم الصبي .
قدرها :
روى أصحاب السنن عن معاذ رضي الله عنه ، أن النبي صلى الله عليه وسلم
لما وجهه إلى اليمن ، أمره أن يأخذ من كل حالم دينارا أو عدله من المعافرة ( 2 ) .
ثم زاد فيها عمر رضي الله عنه ، فجعلها أربعة دنانير على أهل الذهب ،
وأربعين درهما على أهل الورق في كل سنة ( 3 ) .
فرسول الله صلى الله عليه وسلم علم بضعف أهل اليمن ، وعمر رضي الله
عنه ، علم بغنى أهل الشام وقوتهم .
وروى البخاري أنه قيل لمجاهد : " ما شأن الشام عليهم أربعة دنانير ،
وأهل اليمن عليهم دينار ؟
قال : جعل ذلك من قبل اليسار " .
وبهذا أخذ أبو حنيفة رضي الله عنه ، ورواية عن أحمد ، فقال : " إن
على الموسر ثمانية وأربعين درهما ، وعلى المتوسط أربعة وعشرين درهما ،
وعلى الفقير اثني عشر درهما ، فجعلها مقدرة الأقل والأكثر " .
وذهب الشافعي ، ورواية عن أحمد : إلى أنها مقدرة الأقل فقط ، وهو
دينار ، وأما الأكثر فغير مقدر ، وهو موكول إلى اجتهاد الولاة .
وقال مالك ، وإحدى الروايات عن أحمد ، وهذا هو الراجح :
" إنه لا حد لأقلها ولا لأكثرها ، والامر فيها موكول إلى اجتهاد ولاة
الامر ، ليقدروا على كل شخص ما يناسب حاله " .
" ولا ينبغي أن يكلف أحد فوق طاقته " .
الزيادة على الجزية :
ويجوز اشتراط الزيادة على الجزية ضيافة من يمر بهم للمسلمين .
هامش
( 1 ) وهذا كناية على أنها لا تجب إلا على الرجل ، وذلك إذا نبت شعره .
( 2 ) المعافرة : ثياب باليمن وهي مأخوذة من معافرة ، وهو حي من همدان .
( 3 ) الورق : الفضة .