ملكهم على ابنته ، لا يصح البتة ، ولو صح لم يكونوا بذلك من أهل الكتاب ،
فإن كتابهم رفع وشريعتهم بطلت ، فلم يبقوا على شئ منها .
ومعلوم أن العرب كانوا على دين إبراهيم عليه الصلاة والسلام ، وكان له
صحف وشريعة ، وليس تغيير عبدة الأوثان لدين إبراهيم عليه الصلاة والسلام
وشريعته بأعظم من تغيير المجوس لدين نبيهم وكتابهم لو صح ، فإنه لا يعرف
عنهم التمسك بشئ من شرائع الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، بخلاف العرب ،
فكيف يجعل المجوس الذين دينهم أقبح الأديان ، أحسن حالا من مشركي
العرب ؟ وهذا القول أصح في الدليل كما ترى . "
شروط أخذها :
وقد روعي في أخذها : الحرية والعدل والرحمة .
ولهذا اشترط فيمن تؤخذ منهم :
1 - الذكورة .
2 - التكليف .
3 - الحرية .
لقوله تعالى : " قاتلوا الذين لا يؤمنون بالله ولا باليوم الآخر ولا
يحرمون ما حرم الله ورسوله ولا دينون دين الحق من الذين أوتوا
الكتاب حتى يعطوا الجزية عن يد وهم صاغرون " ( 1 ) .
أي عن قدرة وغنى ، فلا تجب على امرأة ، ولا صبي ، ولا عبد ، ولا
مجنون .
كما أنها لا تجب على مسكين يتصدق عليه ، ولا على من لا قدرة له على
العمل ، ولا على الأعمى ، أو المقعد ، وغيرهم من ذوي العاهات ، ولا على
المترهبين في الأديرة إلا إذا كان غنيا من الأغنياء .
قال مالك رضي الله عنه : " قضت السنة أن لا جزية على نساء أهل الكتاب
ولا على صبيانهم ، وأن الجزية لا تؤخذ إلا من الرجال الذين قد بلغوا الحلم " .
وروى أسلم : أن عمر رضي الله عنه ، كتب إلى أمراء الأجناد : " لا
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 29 .