تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 665

مساهمون:

ص٦٦٥
من تؤخذ منهم : وتؤخذ الجزية من كل الأمم ، سواء أكانوا كتابيين أم مجوسا أم غيرهم ، وسواء أكانوا عربا أم عجما ( 1 ) وقد ثبت بالقرآن الكريم أنها تؤخذ من الكتابيين كما ثبت بالسنة أنها تؤخذ من المجوس ، ومن عداهم يلحق بهم . قال ابن القيم : " لان المجوس أهل شرك لا كتاب لهم . فأخذها منهم دليل على أخذها من جميع المشركين ، وإنما لم يأخذها صلى الله عليه وسلم من عبدة الأوثان من العرب ، لأنهم أسلموا كلهم قبل نزول آية الجزية ، فإنها إنما نزلت بعد غزوة تبوك ، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد فرغ من قتال العرب ، واستوثقت كلها له بالاسلام . ولهذا لم يأخذها من اليهود الذين حاربوه ، لأنها لم تكن نزلت بعد ، فلما نزلت أخذها من نصارى العرب ، ومن المجوس ، ولو بقي حينئذ أحد من عبدة الأوثان بذلها لقبلها منه ، كما قبلها من عبدة الصلبان والأوثان والنيران . ولافرق ولا تأثير لتغليظ كفر بعض الطوائف على بعض ، ثم إن كفر عبدة الأوثان ليس أغلظ من كفر المجوس ، وأي فرق بين عبدة الأوثان والنيران ، بل كفر المجوس أغلظ ، وعباد الأوثان كانوا يقرون بتوحيد الربوبية ، وأنه لا خالق إلا الله ، وأنهم إنما يعبدون آلهتهم لتقربهم إلى الله سبحانه وتعالى . ولم يكونوا يقرون بصانعين للعالم ، أحدهما خالق للخير . والآخر للشر ، كما تقول المجوس ، ولم يكونوا يستحلون نكاح الأمهات والبنات والأخوات . وكانوا على بقايا من دين إبراهيم صلوات الله وسلامه عليه ، وأما المجوس فلم يكونوا على كتاب أصلا ، ولا دانوا بدين أحد من الأنبياء ، لا في عقائدهم ، ولا في شرائعهم . والأثر الذي فيه أنه كان لهم كتاب فرفع ورفعت شريعتهم لما وقع
هامش
( 1 ) وهذا مذهب مالك والأوزاعي وفقهاء الشام . وقال الشافعي رضي الله عنه : تقبل من أهل الكتاب عربا كانوا أم عجما ويلحق بهم المجوس ولا تقبل من عبدة الأوثان على الاطلاق . وقال أبو حنيفة رضي الله عنه : لا يقبل من العرب إلا الاسلام أو السيف .