تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 669

مساهمون:

ص٦٦٩
فقد عقد رسول الله صلى الله عليه وسلم مع نصارى نجران عقدا ، مع بقائهم في أماكنهم ، وإقامتهم في ديارهم ، دون أن يكون معهم أحد من لمسلمين . وقد تضمن هذا العهد : حمايتهم ، والحفاظ على حريتهم الشخصية ، والدينية ، وإقامة العدل بينهم ، والانتصاف من الظالم . وقام الخلفاء من بعده على تنفيذه حتى عهد هارون الرشيد ، فأراد أن ينقضه ، فمنعه محمد بن الحسن صاحب الامام أبي حنيفة ، وهذا هو نص العقد : " لنجران وحاشيتها جوار الله ، وذمة محمد النبي رسول الله صلى الله عليه وسلم ، على ما تحت أيديهم من قليل أو كثير ، لا يغير أسقف من أسقفيته ، أولا راهب من رهبانيته ، ولا كاهن من كهانته ، وليس عليه دنية ، أي لا يعامل معاملة الضعيف ، ولا دم جاهلية ، ولا يخسرون ولا يعسرون ، ولا يطأ أرضهم جيش ، ومن سأل منهم حقا فبينهم النصف ، غير ظالمين ولا مظلومين ، ومن أكل ربا ( 1 ) من ذي قبل ، أي في المستقبل ، فذمتي منه بريئة ، ولا يؤخذ رجل منهم بظلم آخر ، وعلى ما في هذا الكتاب جوار الله ، وذمة محمد النبي الأمي رسول الله أبدا ، حتى يأتي الله بأمره " فإذا أراد أحد الرؤساء استغلال المعاهدة لحسابه ، وظلم شعبه ، منع من ذلك . جاء في المبسوط للسرخسي : " وإذا طلب ملك الذمة أن يترك يحكم في أهل مملكته بما شاء ، من : قتل ، أو صلب ، أو غيره مما لا يصح في دار الاسلام ، لم يجب إلى ذلك ، لان التقرير على الظلم مع إمكان المنع حرام ، ولان الذمي ممن يلتزم أحكام الاسلام فيما يرجع إلى المعاملات ، فشرطه بخلاف موجب عقد الذمة باطل ، فإن أعطى الصلح والذمة على هذا بطل من شروطه مالا يصح في الاسلام ، لقوله صلى الله عليه وسلم : " كل شرط ليس في كتاب الله باطل " .
هامش
( 1 ) قال ابن القيم : في هذا دليل على انتقاض عهد الذمة بإحداث الحدث وأكل الربا إذا كان مشروطا عليهم .