الزوجية التي بنيت على السكن والمودة والرحمن لا يمكن أن تتحقق وتستقر
ما دام هناك شئ من العيوب والأمراض ينفر أحد الزوجين من الاخر . فان
العيوب والأمراض المنفرة لا يتحقق معها المقصود من النكاح .
ولهذا أذن الشارع بتخيير الزوجين في قبول الزواج أو رفضه .
وللامام ابن القيم تحقيق جدير بالنظر والاعتبار : قال : فالعمى ،
والحرس والطرش ، وكونها مقطوعة اليدين أو الرجلين أو إحداهما ، أو كون
الرجل كذلك ، من أعظم المنفرات ، والسكوت عنه من أقبح التدليس
والغش ، وهو مناف للدين .
وقد قال أمير المؤمنين ( عمر بن الخطاب ) رضي الله عنه لمن تزوج امرأة
وهو لا يولد له : ( أخبرها أنك عقيم وخيرها ) .
فماذا يقول رضي الله عنه في العيوب التي هي عندها كمال بلا نقص .
قال : والقياس أن كل عيب ينفر الزوج الاخر منه ، ولا يحصل به مقصود
النكاح من الرحمة والمودة ، يوجب الخيار ، وهو أولى من البيع ، كما أن
الشروط المشروطة في النكاح أولى بالوفاء من شروط البيع .
وما ألزم لاله ورسوله مغرورا قط ، ولا مغبونا بما غر وغبن به .
ومن تدبر مقاصد الشرع في مصادره ، وموارده ، وعدله وحكمته ،
وما اشتمل عليه من المصالح لم يخف عليه رجحان هذا القول وقربه من قواعد
قواعد الشريعة .
وقد روى يحيى بن سعيد الأنصاري عن ابن المسيب رضي الله عنه قال :
قال عمر رضي الله عنه : أيما امرأة تزوجت وبها جنون أن جذام أو برص ،
فدخل بها ثم اطلع على ذلك فلها مهرها بمسيسه إياها ، وعلى الولي الصداق بما
دلس ، كما غره .
وروى الشعبي عن علي كرم الله وجهه ، أيما امرأة نكحت ، وبها برص ،
أو جنون ، أو جذام ، أو قرن فزوجها بالخيار ما لم يمسها ، ان شاء أمسك ،
وان شاء طلق ، وان مسها فلها المهر بما استحل من فرجها .
وقال وكيع : عن سفيان الثوري ، عن يحيى بن سعيد ، عن سعيد بن
فقه السنة — صفحة 63
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٣