المسيب ، عن عمر رضي الله عنه قال : ( إذا تزوجها برصاء أو عمياء ،
فدخل بها فلها الصداق ، ويرجع به على من غره ) .
قال : وهذا يدل على أن عمر لم يذكر تلك العيوب المتقدمة على وجه
الاختصاص والحصر دون ما عداها .
وكذلك حكم قاضي الاسلام شريح رضي الله عنه الذي يضرب المثل
بعلمه ودينه وحكمه .
قال عبد الرازق : عن معمر عن أيوب عن ابن سيرين رضي الله عنه ،
خاصم رجل رجلا إلى شريح فقال : ان هذا قال لي : إنا نزوجك أحسن
الناس فجاءني بامرأة عمياء .
فقال شريح : إن كان دلس عليك بعيب لم يجز .
فتأمل هذا القضاء وقوله : ( إن كان دلس عليك بعيب ) كيف يقتضي
أن كل عيب دلست به المرأة فللزوج الرد به .
قال الزهري رضي الله عنه : يرد النكاح من كل داء عضال قال : ومن
تأمل فتاوى الصحابة والسلف علم أنهم لم يخصوا الرد بعيب دون عيب ، إلا
رواية رويت عن عمر : " لا ترد النساء إلا من العيوب الأربعة : الجنون ،
والجذام ، والبرص ، والداء في الفرج " .
وهذه الرواية لا نعلم لها اسنادا أكثر من أصبغ وابن وهب عن عمر وعلي
رضي الله عنهما .
وقد روي ذلك عن ابن عباس باسناد متصل .
هذا كله إذا أطلق الزوج .
وأما إذا اشترط السلامة ، أو اشترط الجمال فبانت شوهاء أو شرطها
شابة حديثة السن فبانت عجوزا شمطاء . أو شرطها بيضاء فبانت سوداء ، أو
بكرا ببانت ثيبا فله الفسخ في ذلك .
فإن كان قبل الدخول فلا مهر ، وإن كان بعده فلها المهر .
وهو غرم على وليها إن كان غره .
وان كانت هي الغارة سقط مهرها ، أو رجع عليها به إن كانت قبضته .
ونص على هذا أحمد في إحدى الروايتين عنه .
فقه السنة — صفحة 64
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٤