بعقمه ، فلذها في هذه الحال حق نقض العقد وفسخه متى علمت ، الا إذا اختارته
زوجا لها ، ورضيت معاشرته .
قال عمر رضي الله عنه لمن تزوج امرأة وهو لا يولد له ، أخبرها انك
عقيم وخيرها ( 1 ) .
ومن صور التغرير أن يتزوجها على أنه مستقيم ، ثم يتبين أنه فاسق ،
فلها كذلك حق فسخ العقد .
ومن ذلك ما ذكره ابن تيمية : إذا تزوج امرأة على أنها بكر فبانت ثيبا
فله الفسخ ، وله أن يطالب بأرش الصداق - وهو تفاوت ما بين مهر البكر
والثيب - وإذا فسخ قبل الدخول سقط المهر .
وكذلك لا يكون العقد لازما إذا وجد الرجل بالمرأة عيبا ينفر من كمال
الاستمتاع .
كأن تكون مستحاضة دائما ، فان الاستحاضة عيب يثبت به فسخ النكاح ( 2 )
وكذلك إذا وجد بها ما يمنع الوطء كانسداد الفرج .
ومن العيوب التي تجيز للرجل فسخ العقد : الأمراض المنفرة : مثل البرص
والجنون والجذام ، وكما يثبت حق الفسخ للرجل فكذلك يثبت للمرأة إذا كان الرجل أبرص ، أو كان مجنونا أو مجذوما أو مجبوبا أو عنينا ( 3 ) أو صغيرا .
رأي الفقهاء في الفسخ بالعيب :
وقد اختلف الفقهاء في ذلك :
1 - فمنهم من رأى أن الزواج لا يفسخ بالعيوب مهما كانت هذه
العيوب ، ومن هؤلاء الفقهاء داود وابن حزم ( 4 ) .
قال صاحب الروضة الندية : اعلم أن الذي ثبت بالضرورة الدينية أن
عقد النكاح لازم تثبت به أحكام الزوجية من جواز الوطء ، ووجوب النفقة
ونحوها ، وثبوت الميراث ، وسائر الأحكام .
هامش
( 1 ) أي خيرها بين البقاء على العقد وبين فسخه .
( 2 ) الاختيارات العلمية ومختصر الفتاوى لابن تيمية . الاستحاضة : لنزيف .
( 3 ) المجبوب المقطوع الذكر . العنين الذي لا يصل إلى النساء من الارتخاء .
( 4 ) سيأتي عن ابن حزم أن للزوج الفسخ إذا اشترط شرطا فلم يجده عند الزواج .