وهذا ما يعلم يقينا أن تصرفات الشريعة وقواعدها وأحكامها تأباه ،
والله أعلم . انتهى .
وذهب أبو محمد بن حزم إلى أن الزوج إذا شرط السلامة من العيوب
فوجد أي عيب كان ، فالنكاح باطل من أصله غير منعقد ، ولا خيار له
فيه ، ولا إجازة ، ولا نفقة ، ولا ميراث .
قلت : إن التي أدخلت عليه غير التي تزوج ، إذ السالمة غير المعيبة بلا
شك ، فإذا لم يتزوجها فلا زوجية بينهما .
ما جرى عليه العمل بالمحاكم :
وقد جرى العمل الان بالمحاكم حسب ما جاء بالمادة التاسعة من قانون
سنة 1920 .
" أنه يثبت للمرأة هذا الحق ( 1 ) إذا كان العيب مستحكما لا يمكن البرء
منه ، أو يمكن بعد زمن ، ولا يمكنها المقام معه إلا بضرر أيا كان هذا العيب ،
كالجنون ، والجذام والبرص ، سواء أكان ذلك بالزوج قبل العقد ولم تعلم به ، أم حدث بعد العقد ولم ترض به ، فان تزوجته عالمة بالعيب ، أو حدث
العيب بعد العقد ، ورضيت صراحة أو دلالة بعد علمها ، فلا يجوز طلب
التفريق ، واعتبر التفريق في هذا الحال طلاقا بائنا ، ويستعان بأهل الخبرة في
معرفة العيب ومداه من الضرر .
ومما يدخل في هذا الباب - عند الأحناف - تزويج الكبيرة العاقلة نفسها
من كف ء بمهر أقل من مهر مثلها بدون رضا أقرب عصبتها .
وكذلك إذا زوج الصغير أو الصغيرة غير الأب والجد من الأولياء - عند
عدمهما - وكان الزوج كفئا ، وكان المهر مهر المثل كان الزواج غير لازم ،
وسيأتي ذلك مفصلا في مبحث الولاية .
شروط سماع الدعوى بالزواج قانونا :
رأى المشرع الوضعي شروطا لسماع الدعوى بالزواج من جهة ،
هامش
( 1 ) حق التفريق