وثبت بالضرورة الدينية أن يكون الخروج منه بالطلاق أو الموت .
فمن زعم أنه يجوز الخروج من النكاح بسبب من الأسباب ، فعليه الدليل
الصحيح المقتضي للانتقال عن ثبوته بالضرورة الدينية .
وما ذكروه من العيوب لم يأت في الفسخ بها حجة نيرة ولم يثبت شئ منها .
وأماق وله صلى الله عليه وسلم : ( الحقي بأهلك ) فالصيغة صيغة طلاق .
وعلى فرض الاحتمال فالواجب الحمل على المتيقن دون ما سواه .
وكذلك الفسخ بالعنة لم يرد به دليل صحيح ، والأصل البقاء على النكاح
حتى يأتي ما يوجب الانتقال عنه .
ومن أعجب ما يتعجب منه تخصيص بعض العيوب بذلك دون بعض .
2 - ومنهم من رأى أن الزواج يفسخ ببعض العيوب دون بعض ، وهم
جمهور أهل العلم ، واستدلوا لمذهبهم هذا بما يأتي :
( أولا ) ما رواه كعب بن زيد ، أو زيد بن كعب ، أن رسول الله صلى
الله عليه وسلم تزوج امرأة من بني غفار ، فلما دخل عليها ، ووضع ثوبه ،
وقعد على الفراش أبصر بكشحها ( 1 ) بياضا فانحاز ( 2 ) عن الفراش ، ثم قال :
( خذي عليك ثيابك ، ولم يأخذ مما آتاها شيئا ) . رواه أحمد وسعيد بن منصور .
( ثانيا ) عن عمر أنه قال : أيما امرأة غر بها رجل ، بها جنون أو جذام ، أو برص ، فلها مهرها بما أصاب منها . وصداق الرجل على من غر . . . )
رواه مالك والدار قطني .
وهؤلاء اختلفوا في العيوب التي يفسخ بها النكاح . فخصها أبو حنيفة
بالجب والعنة .
وزاد مالك والشافعي الجنون والبرص والجذام . والقرن ( انسداد في الفرج ) .
وزاد أحمد على ما ذكره الأئمة الثلاثة أن تكون المرأة فتقاء ( منخرقة
ما بين السبيلين ) .
التحقيق في هذه القضية :
والحق أن كلا من الآراء المتقدمة غير جدير بالاعتبار ، وأن الحياة
هامش
( 1 ) الكشح : ما بين الخاصرتين إلى الضلع .
( 2 ) انحاز : تنحى .