وهو أقيسهما وأولاهما بأصوله فيما إذا كان الزوج هو المشترط .
وقال أصحابه إذا شرطت فيه صفة فبان بخلافها فلا خيار لها ، إلا في
شرط الحرية إذا بان عبدا فلها الخيار .
وفي شرط النسب إذا بن بخلافه وجهان .
والذي يقتضيه مذهبه وقواعده أنه لا فرق بين اشتراطه واشتراطها .
بل إثبات الخيار لها إذا فات ما اشترطته أولى ، لأنها لا تتمكن من
المفارقة بالطلاق .
فإذا جاز له الفسخ مع تمكنه من الفراق بغيره فلان يجوز لها الفسخ مع
عدم تمكنها أولى .
وإذا جاز لها أن تفسخ إذا ظهر الزوج ذا صناعة دنيئة ، لا تشينه في دينه
ولا في عرضه ، وإنما تمنع كمال لذتها واستمتاعها به .
فإذا شرطته شابا جميلا صحيحا فبان شيخا مشوها أعمى ، أطرش ،
أخرس ، أسود ، فكيف تلزم به وتمنع من الفسخ ؟
هذا في غاية الامتناع والتناقض والبعد عن القياس وقواعد الشرع .
قال : وكيف يمكن أحد الزوجين من الفسخ بقدر العدسة من البرص
ولا يمكن منه بالجرب المستحكم المتمكن وهو أشد إعداء من ذلك البرص اليسير .
وكذلك غيره من أنواع الداء العضال .
وإذا كان النبي صلى الله عليه وسلم حرم على البائع كتمان عيب سلعته ،
وحرم على من علمه أن يكتمه على المشتري ، فكيف بالعيوب في النكاح ؟
وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لفاطمة بنت قيس ، حين استشارته
في نكاح معاوية وأبي جهم : " أما معاوية فصعلوك لا مال له ، وأما أبو جهم
فلا يضع عصاه عن عاتقه " .
فعلم أن بيان العيب في النكاح أولى وأوجب .
فكيف يكون كتمانه وتدليسه والغش الحرام به سببا للزومه ؟ وجعل ذي العيب غلا لازما في عنق صاحبه مع شدة نفرته عنه ، ولا سيما مع شرط
السلامة منه وشرط خلافه ؟
فقه السنة — صفحة 65
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٥