والأحناف لا يشترطون هذا الشرط ، ويرون أن شهادة رجلين أو رجل
وامرأتين كافية ، لقول الله تعالى :
( واستشهدوا شهيدين من رجالكم ، فإن لم يكونا
رجلين فرجل وامرأتان ممن ترضون من الشهداء ) .
ولأنه مثل البيع في أنه عقد معارضة فينعقد بشهادتهن مع الرجال .
اشتراط الحرية :
ويشترط أبو حنيفة والشافعي أن يكون الشهود أحرارا .
وأحمد لا يشترط الحرية ، ويرى أن شهادة العبدين ينعقد بها الزواج ،
تقبل في سائر الحقوق ، وأنه ليس فيه نص من كتاب ولا سنة يرد شهادة العبد ،
ويمن عمن قبولها ما دام أمينا صادقا تقيا .
اشتراط الاسلام :
والفقهاء لم يختلفوا في اشتراط الاسلام في الشهود إذا كان العقد بين
مسلم ومسلمة .
واختلفوا في شهادة غير المسلم فيما إذا كان الزوج وحده مسلما .
فعند أحمد والشافعي ومحمد بن الحسن أن الزواج لا ينعقد ، لأنه زواج
مسلم ، لا تقبل فيه شهادة غير المسلم .
وأجاز أبو حنيفة وأبو يوسف شهادة كتابيين إذا تزوج مسلم كتابية .
وأخذ بهذا مشروع قانون الأحوال الشخصية .
عقد الزواج شكلي :
عقد الزواج يتم بتحقيق أركانه ، وشرائط انعقاده ، الا أنه لا تترتب
عليه آثاره الشرعية إلا بشهادة الشهود ، وحضور الشهود شئ خارج عن
رضا الطرفين ، فهو من هذه الوجهة عقد شكلي ، وهو يخالف العقد الرضائي
الذي يكفي في انعقاده اقتران القبول بالايجاب ، ويكون الرضا من المتعاقدين
وحده منشئا للعقد ومكونا له كعقد الإجارة ونحوه ، فهو في هذه الحالة
تترتب عليه أحكامه ، ويظله القانون بحماية دون الاحتياج لشئ .
فقه السنة — صفحة 59
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٩