تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 602

مساهمون:

ص٦٠٢
" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " . ولهذا فإن مد برهم لا يقتل ، وكذلك جريحهم ، وأن أموالهم لا تغنم ، وأن نسائهم وذراريهم لا تسبى ، ولا يضمنون ما أتلفوا حال الحرب ، من نفس ومن مال . وأن من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه . أما من قتل من الطائفة العادلة ، فإنه يكون شهيدا ، فلا يغسل ولا يصلى عليه ، لأنه قتل في قتال أمر الله به ، فهو مثل الشهيد في معركة الكفار . هذا إذا كان الخروج على إمام المسلمين الذي اجتمعت عليه الجماعة في قطر من الأقطار ، وكان هذا الخروج مصحوبا بامتناع عن أداء الحقوق المقررة بمصلحة الجماعة أو مصلحة فراد ، بأن يكون القصد منه عزل الامام . وجملة القول انه لا بد من صفات خاصة يتميز بها الخارجون حتى ينطبق عليهم وصف " البغاة " . وجملة هذه الصفات هي : 1 - الخروج عن طاعة الحاكم العادل التي أوجبها الله على المسلمين لأولياء أمورهم . 2 - أن يكون الخروج من جماعة قوية ، لها شوكة وقوة ، بحيث يحتاج لحاكم في ردهم إلى الطاعة ، إلى إعداد رجال ومال وقتال . فإن لم تكن لهم قوة ، فإن كانوا أفرادا ، أو لم يكن لهم من العتاد ما يدفعون به عن أنفسهم ، فليسوا ببغاة ، لأنه يسهل ضبطهم وإعادتهم إلى الطاعة . 3 - أن يكون لهم تأويل سائغ يدعوهم إلى الخروج على حكم الامام ، فإن لم يكن لهم تأويل سائغ كانوا محاربين ، لا بغاة . 4 - أن يكون لهم رئيس مطاع يكون مصدرا لقوتهم ، لأنه لا قوة لجماعة لا قيادة لها . هذا هو شأن البغاة وحكم الله فيه . أما إذا كان القتال لأجل الدنيا ، وللحصول على الرئاسة ومنازعة أولي الامر ، فهذا الخروج يعتبر محاربة ويكون للمحاربين حكم آخر يخالف حكم الباغين ، وهذا الحكم هو الذي ذكره الله في قوله : " إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض