" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا " .
ولهذا فإن مد برهم لا يقتل ، وكذلك جريحهم ، وأن أموالهم لا تغنم ،
وأن نسائهم وذراريهم لا تسبى ، ولا يضمنون ما أتلفوا حال الحرب ، من
نفس ومن مال . وأن من قتل منهم غسل وكفن وصلي عليه .
أما من قتل من الطائفة العادلة ، فإنه يكون شهيدا ، فلا يغسل ولا يصلى
عليه ، لأنه قتل في قتال أمر الله به ، فهو مثل الشهيد في معركة الكفار .
هذا إذا كان الخروج على إمام المسلمين الذي اجتمعت عليه الجماعة في
قطر من الأقطار ، وكان هذا الخروج مصحوبا بامتناع عن أداء الحقوق
المقررة بمصلحة الجماعة أو مصلحة فراد ، بأن يكون القصد منه عزل الامام .
وجملة القول انه لا بد من صفات خاصة يتميز بها الخارجون حتى ينطبق
عليهم وصف " البغاة " . وجملة هذه الصفات هي :
1 - الخروج عن طاعة الحاكم العادل التي أوجبها الله على المسلمين
لأولياء أمورهم .
2 - أن يكون الخروج من جماعة قوية ، لها شوكة وقوة ، بحيث يحتاج
لحاكم في ردهم إلى الطاعة ، إلى إعداد رجال ومال وقتال .
فإن لم تكن لهم قوة ، فإن كانوا أفرادا ، أو لم يكن لهم من العتاد ما
يدفعون به عن أنفسهم ، فليسوا ببغاة ، لأنه يسهل ضبطهم وإعادتهم إلى
الطاعة .
3 - أن يكون لهم تأويل سائغ يدعوهم إلى الخروج على حكم الامام ،
فإن لم يكن لهم تأويل سائغ كانوا محاربين ، لا بغاة .
4 - أن يكون لهم رئيس مطاع يكون مصدرا لقوتهم ، لأنه لا قوة لجماعة
لا قيادة لها .
هذا هو شأن البغاة وحكم الله فيه .
أما إذا كان القتال لأجل الدنيا ، وللحصول على الرئاسة ومنازعة أولي
الامر ، فهذا الخروج يعتبر محاربة ويكون للمحاربين حكم آخر يخالف حكم
الباغين ، وهذا الحكم هو الذي ذكره الله في قوله :
" إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ، ويسعون في الأرض
فقه السنة — صفحة 602
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٠٢