ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام ، يحرص على أن يجتمع المسلمون
حتى في المظهر الشكلي : فقد رآهم يوما وقد جلسوا متفرقين ، فقال لهم :
" اجتمعوا " فاجتمعوا ، فلو بسط عليهم ثوبه لوسعهم .
وإذا كانت الجماعة هي القوة التي تحمي دين الله ، وتحرس دنيا المسلمين ،
فإن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معا .
ولقد نهى عنها الاسلام أشد النهي ، إذ أنها الطريق المفتوح للهزيمة ، ولم
يؤت الاسلام من جهة كما أتي من جهة الفرقة التي ذهبت بقوة المسلمين ، والتي
تخلف عنها : الضر ، والفشل ، والذل ، وسائر ما يعانون منه .
" ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم
البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " .
" ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " .
" واعتصموا بحبل الله جميعا ، ولا تفرقوا " .
" ولا تكونوا من المشركين - من الذين فرقوا دينهم وكانوا
شيعا " .
" إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ " .
" لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " .
ولن تصل الجماعة إلى تماسكها إلا إذا بذل لها كل فرد من ذات نفسه ،
وذات يده ، وكان عونا لها في كل أمر من الأمور التي تهمها . سواء أكانت
هذه المعاونة معاونة مادية أو أدبية ، وسواء أكانت معاونة ب : المال ، أو العلم ،
أو الرأي ، أو المشورة .
فالناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله .
" خير الناس أنفعهم للناس " .
" إن الله يحب إغاثة اللهفان " .
" اشفعوا تؤجروا " .
المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه .
" إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه " .
وهكذا يعمل الاسلام على تحقيق هذه الروابط حتى يخلق مجتمعا متماسكا ،
فقه السنة — صفحة 600
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٦٠٠