تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 600

مساهمون:

ص٦٠٠
ولقد كان الرسول عليه الصلاة والسلام ، يحرص على أن يجتمع المسلمون حتى في المظهر الشكلي : فقد رآهم يوما وقد جلسوا متفرقين ، فقال لهم : " اجتمعوا " فاجتمعوا ، فلو بسط عليهم ثوبه لوسعهم . وإذا كانت الجماعة هي القوة التي تحمي دين الله ، وتحرس دنيا المسلمين ، فإن الفرقة هي التي تقضي على الدين والدنيا معا . ولقد نهى عنها الاسلام أشد النهي ، إذ أنها الطريق المفتوح للهزيمة ، ولم يؤت الاسلام من جهة كما أتي من جهة الفرقة التي ذهبت بقوة المسلمين ، والتي تخلف عنها : الضر ، والفشل ، والذل ، وسائر ما يعانون منه . " ولا تكونوا كالذين تفرقوا واختلفوا من بعد ما جاءهم البينات وأولئك لهم عذاب عظيم " . " ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم " . " واعتصموا بحبل الله جميعا ، ولا تفرقوا " . " ولا تكونوا من المشركين - من الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا " . " إن الذين فرقوا دينهم وكانوا شيعا لست منهم في شئ " . " لا تختلفوا ، فإن من كان قبلكم اختلفوا فهلكوا " . ولن تصل الجماعة إلى تماسكها إلا إذا بذل لها كل فرد من ذات نفسه ، وذات يده ، وكان عونا لها في كل أمر من الأمور التي تهمها . سواء أكانت هذه المعاونة معاونة مادية أو أدبية ، وسواء أكانت معاونة ب‍ : المال ، أو العلم ، أو الرأي ، أو المشورة . فالناس عيال الله ، أحبهم إلى الله أنفعهم لعياله . " خير الناس أنفعهم للناس " . " إن الله يحب إغاثة اللهفان " . " اشفعوا تؤجروا " . المؤمن مرآة المؤمن ، يكف عنه ضيعته ويحوطه من ورائه . " إن أحدكم مرآة أخيه ، فإن رأى منه أذى فليحطه عنه " . وهكذا يعمل الاسلام على تحقيق هذه الروابط حتى يخلق مجتمعا متماسكا ،