فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من
خلاف ، أو ينفوا من الأرض ، ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في
الآخرة عذاب عظيم - إلا الذين تابوا من قبل أن تقدروا عليهم
فاعلموا أن الله غفور رحيم " ( 1 ) .
فهؤلاء المحاربون جزاؤهم القتل أو الصلب أو تقطيع الأيدي والأرجل
من خلاف ، أو الحبس والنفي من الأرض : حسب رأي الحاكم فيهم ،
وجرائمهم التي ارتكبوها ، ومن قتل منهم فهو في النار ، ومن قتل من مقاتليهم
فهو شهيد .
فإذا كان القتال صادرا من الطائفتين ، لعصبية ، أو طلب رئاسة ، كان
كل من الطائفتين باغيا ، ويأخذ حكم الباغي .
العلاقة بين المسلمين وغيرهم علاقة المسلمين بغيرهم علاقة تعارف ، وتعاون ، وبر ، وعدل .
يقول الله سبحانه في التعارف المفضي إلى التعاون :
" يا أيها الناس إنا خلقناكم من ذكر وأنثى ، وجعلناكم
شعوبا وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم إن الله
عليم خبير " ( 2 ) .
ويقول في الوصاة بالبر والعدل :
" لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم
يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم ، إن الله
يحب المقسطين " ( 3 ) .
ومن مقتضيات هذه العلاقة تبادل المصالح ، واطراد المنافع ، وتقوية
الصلات الانسانية .
وهذا المعنى لا يدخل في نطاق النهي عن موالاة الكافرين ، إذ أن النهي
هامش
( 1 ) سورة المائدة : الآيتان 33 ، 34 .
( 2 ) سورة الحجرات الآية : 13 .
( 3 ) سورة الممتحنة : الآية 8 .