وكيانا قويا ، يستطيع مواجهة الاحداث ، ورد عدوان المعتدين . وما أحوج
المسلمين في هذه الآونة إلى هذا التجمع . إنهم بذلك يقيمون فريضة إسلامية ،
ويحرزون كسبا سياسيا ، ويحققون قوة عسكرية ، تحمي وجودهم ، ووحدة
اقتصادية توفر لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات .
لقد ترك الاستعمار آثارا سيئة ، من : ضعف في التدين ، وانحطاط في
الخلق ، وتخلف في العلم ، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية .
الخطيرة ، إلا إذا عادت الأمة موحدة الهدف ، متراصة البنيان ، مجتمعة
الكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضا .
قتال البغاة هذا هو الأصل في العلاقات والروابط التي تربط بين المسلمين ، فإذا
حدث أن تقطعت بينهم هذه العلاقات ، وانفصلت عرى الإخاء ، وبغى بعضهم
على بعض ، وجب قتال الباغي حتى يرجع إلى العدل ، وإلى الانتظام في سلك
الجماعة . يقول الله تعالى :
" وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ،
فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ
إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ، وأقسطوا إن
الله يحب المقسطين " ( 1 ) .
فالآية تقرر أن المؤمنين إذا تقاتلوا وجب على جماعة من ذوي الرأي أن
تتدخل فورا ، وتصلح بين المتقاتلين ، فإن بغت طائفة على الأخرى ، ولم
ترضخ للصلح ، ولم تستجب له ، وجب على المسلمين جميعا أن يتجمعوا
لقتال هذه الطائفة الباغية .
وقد قاتل الإمام علي الفئة الباغية ، كما قاتل أبو بكر الصديق مانعي
الزكاة ، وقد اتفق الفقهاء على أن هذه الفئة الباغية لا تخرج عن الاسلام ببغيها
لان القرآن الكريم وصفها بالايمان ، مع مقاتلتها ، فقال :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 .