تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 601

مساهمون:

ص٦٠١
وكيانا قويا ، يستطيع مواجهة الاحداث ، ورد عدوان المعتدين . وما أحوج المسلمين في هذه الآونة إلى هذا التجمع . إنهم بذلك يقيمون فريضة إسلامية ، ويحرزون كسبا سياسيا ، ويحققون قوة عسكرية ، تحمي وجودهم ، ووحدة اقتصادية توفر لهم كل ما يحتاجون إليه من ثروات . لقد ترك الاستعمار آثارا سيئة ، من : ضعف في التدين ، وانحطاط في الخلق ، وتخلف في العلم ، ولا يمكن القضاء على هذه الآفات الاجتماعية . الخطيرة ، إلا إذا عادت الأمة موحدة الهدف ، متراصة البنيان ، مجتمعة الكلمة ، كالبنيان المرصوص ، يشد بعضه بعضا .
قتال البغاة هذا هو الأصل في العلاقات والروابط التي تربط بين المسلمين ، فإذا حدث أن تقطعت بينهم هذه العلاقات ، وانفصلت عرى الإخاء ، وبغى بعضهم على بعض ، وجب قتال الباغي حتى يرجع إلى العدل ، وإلى الانتظام في سلك الجماعة . يقول الله تعالى : " وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا ، فأصلحوا بينهما ، فإن بغت إحداهما على الأخرى فقاتلوا التي تبغي حتى تفئ إلى أمر الله ، فإن فاءت فأصلحوا بينهما بالعدل ، وأقسطوا إن الله يحب المقسطين " ( 1 ) . فالآية تقرر أن المؤمنين إذا تقاتلوا وجب على جماعة من ذوي الرأي أن تتدخل فورا ، وتصلح بين المتقاتلين ، فإن بغت طائفة على الأخرى ، ولم ترضخ للصلح ، ولم تستجب له ، وجب على المسلمين جميعا أن يتجمعوا لقتال هذه الطائفة الباغية . وقد قاتل الإمام علي الفئة الباغية ، كما قاتل أبو بكر الصديق مانعي الزكاة ، وقد اتفق الفقهاء على أن هذه الفئة الباغية لا تخرج عن الاسلام ببغيها لان القرآن الكريم وصفها بالايمان ، مع مقاتلتها ، فقال :
هامش
( 1 ) سورة الحجرات : الآية 9 .