تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 604

مساهمون:

ص٦٠٤
عن موالاة الكافرين يقصد به النهي عن محالفتهم ومناصرتهم ضد المسلمين ، كما يقصد به النهي عن الرضى بما هم فيه من كفر ، إذ أن مناصرة الكافرين على المسلمين فيه ضرر بالغ بالكيان الاسلامي ، وإضعاف لقوة الجماعة المؤمنة ، كما أن الرضى بالكفر كفر يحظره الاسلام ويمنعه . أما الموالاة بمعنى المسالمة ، والمعاشرة الجميلة ، والمعاملة بالحسنى ، وتبادل المصالح ، والتعاون على البر والتقوى ، فهذا مما دعا إليه الاسلام .
كفالة الحرية الدينية لغير المسلمين ولهذا قرر الاسلام المساواة بين الذميين والمسلمين ، فلهم ما للمسلمين ، وعليهم ما عليهم ، وكفل لهم حريتهم الدينية . وتتمثل حريتهم الدينية فيما يأتي : ( أولا ) عدم إكراه أحد منهم على ترك دينه أو إكراهه على عقيدة معينة . يقول الله سبحانه وتعالى : " لا إكراه في الدين قد تبين الرشد من الغي " ( 1 ) . ( ثانيا ) من حق أهل الكتاب أن يمارسوا شعائر دينهم ، فلا تهدم لهم كنيسة ، ولا يكسر لهم صليب . يقول الرسول صلوات الله وسلامه عليه : " اتركوهم وما يدينون " . بل من حق زوجة المسلم " اليهودية والنصرانية " أن تذهب إلى الكنيسة أو إلى المعبد ، ولا حق لزوجها في منعها من ذلك . ( ثالثا ) أباح لهم الاسلام ما أباحه لهم دينهم من الطعام وغيره ، فلا يقتل لهم خنزير ، ولا تراق لهم خمر ، ما دام ذلك جائزا عندهم ، وهو بهذا وسع عليهم أكثر من توسعته على المسلمين الذين حرم عليهم الخمر والخنزير . ( رابعا ) لهم الحرية في قضايا الزواج ، والطلاق ، والنفقة ، ولهم أن يتصرفوا كما يشاءون فيها ، دون أن توضع لهم قيود أو حدود . ( خامسا ) حمى الاسلام وكرامتهم ، وصان حقوقهم ، وجعل لهم
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 256 .
فقه السنة — صفحة 604 | الشيخ سيد سابق