بين الافراد ، وبين الجماعات ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي
في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم . وفيما يلي
بيان ذلك :
علاقة المسلمين بعضهم ببعض :
1 - جاء الاسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ،
مستهدفا إقامة كيان موحد ، ومتقيا عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل
والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ،
والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : من
عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل
استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين .
فهو لهذا كله يكون روابط وصلات بين أفراد المجتمع ، لتخلق هذا
الكيان وتدعمه .
وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست
كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء
الحاجة إليها .
إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح
المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس .
وهذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكا قويا ، وتقيم منهم
كيانا يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل .
وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الايمان ، فهو المحور الذي
تلتقي عنده الجماعة المؤمنة .
فالايمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب .
" إنما المؤمنون إخوة " .
" والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " .
" المسلم أخو المسلم " .
وطبيعة الايمان تجمع ولا تفرق ، وتوحد ولا تشتت :
فقه السنة — صفحة 598
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٩٨