تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 598

مساهمون:

ص٥٩٨
بين الافراد ، وبين الجماعات ، وبين الدول ، علاقة سلام وأمان ، يستوي في ذلك علاقة المسلمين بعضهم ببعض ، وعلاقة المسلمين بغيرهم . وفيما يلي بيان ذلك : علاقة المسلمين بعضهم ببعض : 1 - جاء الاسلام ليجمع القلب إلى القلب ، ويضم الصف إلى الصف ، مستهدفا إقامة كيان موحد ، ومتقيا عوامل الفرقة والضعف ، وأسباب الفشل والهزيمة ، ليكون لهذا الكيان الموحد القدرة على تحقيق الغايات السامية ، والمقاصد النبيلة ، والأهداف الصالحة التي جاءت بها رسالته العظمى : من عبادة الله ، وإعلاء كلمته ، وإقامة الحق ، وفعل الخير ، والجهاد من أجل استقرار المبادئ التي يعيش الناس في ظلها آمنين . فهو لهذا كله يكون روابط وصلات بين أفراد المجتمع ، لتخلق هذا الكيان وتدعمه . وهذه الروابط تتميز بأنها روابط أدبية ، قابلة للنماء والبقاء ، وليست كغيرها من الروابط المادية التي تنتهي بانتهاء دواعيها ، وتنقضي بانقضاء الحاجة إليها . إنها روابط أقوى من روابط : الدم ، واللون ، واللغة ، والوطن والمصالح المادية ، وغير ذلك مما يربط بين الناس . وهذه الروابط من شأنها أن تجعل بين المسلمين تماسكا قويا ، وتقيم منهم كيانا يستعصي على الفرقة وينأى عن الحل . وأول رباط من الروابط الأدبية هو رباط الايمان ، فهو المحور الذي تلتقي عنده الجماعة المؤمنة . فالايمان يجعل من المؤمنين إخاء أقوى من إخاء النسب . " إنما المؤمنون إخوة " . " والمؤمنون والمؤمنات بعضهم أولياء بعض " . " المسلم أخو المسلم " . وطبيعة الايمان تجمع ولا تفرق ، وتوحد ولا تشتت :