اتجاه الاسلام نحو المثالية بل إن الاسلام يوجب العدل ويحرم الظلم ، ويجعل من تعاليمه السامية
وقيمه الرفيعة من المودة ، والرحمة ، والتعاون ، والايثار ، والتضحية ،
وإنكار الذات ، ما يلطف الحياة ويعطف القلوب ، ويؤاخي بين الانسان وأخيه
الانسان .
وهو بعد ذلك كله يحترم العقل الانساني ، ويقدر الفكر البشري ، ويجعل
العقل والفكر وسيلتين من وسائل التفاهم والاقناع .
فهو لا يرغم أحدا على عقيدة معينة ، ولا يكره إنسانا على نظرية خاصة
بالكون أو الطبيعة أو الانسان ، وحتى في قضايا الدين يقرر أنه " لا إكراه
في الدين " ، وأن وسيلته هي استعمال العقل والفكر والنظر فيما خلق الله من
أشياء . يقول الله تعالى :
" لا إكراه في الدين - قد تبين الرشد من الغي " .
ويقول تعالى :
" ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ، أفأنت
تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " .
" وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، ويجعل الرجس
على الذين لا يعقلون " .
" قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ، وما تغني الآيات
والنذر عن قوم لا يؤمنون " .
ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن وظيفته إلا أنه مبلغ عن الله وداعية
إليه . يقول الله تعالى :
" يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى
الله بإذنه وسراجا منيرا " . العلاقات الانسانية الاسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة
فقه السنة — صفحة 597
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٩٧