تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 597

مساهمون:

ص٥٩٧
اتجاه الاسلام نحو المثالية بل إن الاسلام يوجب العدل ويحرم الظلم ، ويجعل من تعاليمه السامية وقيمه الرفيعة من المودة ، والرحمة ، والتعاون ، والايثار ، والتضحية ، وإنكار الذات ، ما يلطف الحياة ويعطف القلوب ، ويؤاخي بين الانسان وأخيه الانسان . وهو بعد ذلك كله يحترم العقل الانساني ، ويقدر الفكر البشري ، ويجعل العقل والفكر وسيلتين من وسائل التفاهم والاقناع . فهو لا يرغم أحدا على عقيدة معينة ، ولا يكره إنسانا على نظرية خاصة بالكون أو الطبيعة أو الانسان ، وحتى في قضايا الدين يقرر أنه " لا إكراه في الدين " ، وأن وسيلته هي استعمال العقل والفكر والنظر فيما خلق الله من أشياء . يقول الله تعالى : " لا إكراه في الدين - قد تبين الرشد من الغي " . ويقول تعالى : " ولو شاء ربك لامن من في الأرض كلهم جميعا ، أفأنت تكره الناس حتى يكونوا مؤمنين " . " وما كان لنفس أن تؤمن إلا بإذن الله ، ويجعل الرجس على الذين لا يعقلون " . " قل انظروا ماذا في السماوات والأرض ، وما تغني الآيات والنذر عن قوم لا يؤمنون " . ورسول الله صلى الله عليه وسلم لم تكن وظيفته إلا أنه مبلغ عن الله وداعية إليه . يقول الله تعالى : " يا أيها النبي إنا أرسلناك شاهدا ومبشرا ونذيرا ، وداعيا إلى الله بإذنه وسراجا منيرا " . العلاقات الانسانية الاسلام لا يقف عند حد الإشادة بهذا المبدأ فحسب ، وإنما يجعل العلاقة
فقه السنة — صفحة 597 | الشيخ سيد سابق