والبيهقي ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده : " ان النبي صلى الله
عليه وسلم ، حبس في التهمة " صححه الحاكم .
وإنما كان هذا الحبس حبسا احتياطيا حتى تظهر الحقيقة .
وأخرج البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، عن هانئ بن نيار أنه سمع
رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تجلدوا فوق عشرة أسواط ، إلا
في حد من حدود الله تعالى " .
وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعزر ويؤدب ، بحلق
الرأس والنفي والضرب ، كما كان يحرق حوانيت الخمارين ، والقرية التي
يباع فيها الخمر . وحرق قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة ، لما احتجب فيه
عن الرعية .
وقد اتخذ درة يضرب بها من يستحق الضرب ، واتخذ دارأ للسجن ،
وضرب النائحة حتى بدا شعرها ( 1 ) .
وقال الأئمة الثلاثة : إنه واجب ( 2 ) .
وقال الشافعي : ليس بواجب .
( 3 ) حكمة مشروعيته والفرق بينه وبين الحدود :
وقد شرعه الاسلام لتأديب العصاة والخارجين على النظام ، فالحكمة فيه
هي الحكمة من شرعية الحدود التي سبق ذكرها في مواضعها . إلا أنه يختلف
عن الحدود من ثلاثة أوجه .
1 - أن الحدود يتساوى الناس فيها جميعا ، بينما التعزير يختلف
باختلافهم .
فإذا زل رجل كريم ، فإنه يجوز العفو عن زلته . وإذا عوقب عليها فإنه
ينبغي أن تكون عقوبته أخف من عقوبة من ارتكب مثل زلته ، ممن هو دونه
في الشرف والمنزلة .
روى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والبيهقي ، أن رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) ويراجع في ذلك إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية .
( 2 ) أي أن التعزير فيما شرع فيه التعزير واجب .