تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 590

مساهمون:

ص٥٩٠
والبيهقي ، عن بهز بن حكيم ، عن أبيه ، عن جده : " ان النبي صلى الله عليه وسلم ، حبس في التهمة " صححه الحاكم . وإنما كان هذا الحبس حبسا احتياطيا حتى تظهر الحقيقة . وأخرج البخاري ، ومسلم ، وأبو داود ، عن هانئ بن نيار أنه سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا تجلدوا فوق عشرة أسواط ، إلا في حد من حدود الله تعالى " . وقد ثبت أن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان يعزر ويؤدب ، بحلق الرأس والنفي والضرب ، كما كان يحرق حوانيت الخمارين ، والقرية التي يباع فيها الخمر . وحرق قصر سعد بن أبي وقاص بالكوفة ، لما احتجب فيه عن الرعية . وقد اتخذ درة يضرب بها من يستحق الضرب ، واتخذ دارأ للسجن ، وضرب النائحة حتى بدا شعرها ( 1 ) . وقال الأئمة الثلاثة : إنه واجب ( 2 ) . وقال الشافعي : ليس بواجب .
( 3 ) حكمة مشروعيته والفرق بينه وبين الحدود : وقد شرعه الاسلام لتأديب العصاة والخارجين على النظام ، فالحكمة فيه هي الحكمة من شرعية الحدود التي سبق ذكرها في مواضعها . إلا أنه يختلف عن الحدود من ثلاثة أوجه . 1 - أن الحدود يتساوى الناس فيها جميعا ، بينما التعزير يختلف باختلافهم . فإذا زل رجل كريم ، فإنه يجوز العفو عن زلته . وإذا عوقب عليها فإنه ينبغي أن تكون عقوبته أخف من عقوبة من ارتكب مثل زلته ، ممن هو دونه في الشرف والمنزلة . روى أحمد ، وأبو داود ، والنسائي ، والبيهقي ، أن رسول الله صلى الله
هامش
( 1 ) ويراجع في ذلك إغاثة اللهفان لابن قيم الجوزية . ( 2 ) أي أن التعزير فيما شرع فيه التعزير واجب .