تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 587

مساهمون:

ص٥٨٧
أرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا على رجل ، أنه زنا بدمشق ، ولم يروه ، أكنت ترجمه ؟ قال : لا . قلت : أفرأيت لو أن خمسين رجلا شهدوا على رجل أنه سرق بحمص ، ولم يروه ، أكنت تقطعه ؟ قال : لا . وفي بعض الروايات : قلت : فما بالهم إذا شهدوا أنه قتله بأرض كذا ، وهم عندك ، أقدت بشهادتهم . قال : فكتب عمر بن عبد العزيز ، في القسامة ، أنهم إن أقاموا شاهدي عدل : أن فلانا قتله ، فأقده ، ولا يقتل بشهادة الخمسين الذين أقسموا " . قالوا : " ومنها : أن من الأصول ، أن الايمان ليس لها تأثير في إشاطة الدماء " . ومنها : " أن من الأصول : ان البينة على من ادعى ، واليمين على من أنكر " . ومن حجتهم : " أنهم لم يرو في تلك الأحاديث ، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حكم بالقسامة ، وإنما كانت حكما جاهليا ، فتلطف لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ليريهم كيف لا يلزم الحكم بها ، على أصول الاسلام ، ولذلك قال لهم : " أتحلفون خمسين يمينا " - أعني لولاة الدم ، وهم الأنصار - ؟ قالوا : كيف نحلف ، ولم نشاهد ؟ قال : فيحلف لكم اليهود . قالوا : كيف نقبل أيمان قوم كفار ؟ قالوا : فلو كانت السنة أن يحلفوا وإن لم يشهدوا لقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم : هي السنة . قال : إذا كانت هذه الآثار غير نص في القضاء بالقسامة ، والتأويل يتطرق إليها ، فصرفها بالتأويل إلى الأصول أولى .