وأما القائلون بها ، وبخاصة " مالك " ، فرأى أن سنة القسامة ، سنة منفردة
بنفسها ، مخصصة للأصول ، كسائر السنن المخصصة ، وزعم أن العلة في ذلك
حوطة الدماء ، وذلك أن القتل لما كان يكثر ، وكان يقل قيام الشهادة عليه ،
لكون القاتل إنما يتحرى بالقتل مواضع الخلوات ، جعلت هذه السنة حفظا
للدماء ، لكن هذه العلة تدخل عليه في قطاع الطريق ، والسراق ، وذلك أن
السارق تعسر الشهادة عليه ، وكذلك قاطع الطريق .
فلهذا أجاز مالك شهادة المسلوبين على السالبين ، مع مخالفة ذلك للأصول ،
وذلك أن المسلوبين مدعون على سلبهم " انتهى .
فقه السنة — صفحة 588
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٨٨