ومات المستأجر .
فلما قدم الذي استأجره أتاه أبو طالب .
فقال : ما فعل صاحبنا ؟
قال : مرض فأحسنت القيام عليه ووليت دفنه .
قال : قد كان أهل ذاك منك .
فمكث حينا ، ثم إن الرجل الذي أوصى إليه ، أن يبلغ عنه ، وافى الموسم .
فقال : يا قريش .
قالوا : هذه قريش .
قال : يا آل بني هاشم .
قالوا : هذه بنو هاشم .
قال : أين أبو طالب ؟
قالوا : هذا أبو طالب .
قال : أمرني فلان أن أبلغك رسالة ، أن فلانا قتله في عقال .
فأتاه أبو طالب ، فقال : اختر منا إحدى ثلاث : إن شئت أن تؤدي
مائة من الإبل ، فإنك قتلت صاحبنا ، وإن شئت ، حلف خمسون من قومك
أنك لم تقتله ، فإن أبيت قتلناك به .
فأتى قومه فأخبرهم .
فقالوا : نحلف .
فأتته امرأة من بني هاشم ، كانت تحت رجل منهم ، كانت قد ولدت منه
فقالت :
يا أبا طالب . أحب أن يجبر ابني هذا برجل من الخمسين ولا تصبر يمينه
حيث تصبر الايمان .
ففعل .
فأتاه رجل منهم ، فقال :
يا أبا طالب ، أردت خمسين رجلا أن يحلفوا مكان مائة من الإبل ،
فيصيب كل رجل منهم بعيران ، هذان البعيران فاقبلهما مني ولا تصبر يميني ،
حيث تصبر الايمان ، فقبلهما . وجاء ثمانية وأربعون فحلفوا .
فقه السنة — صفحة 585
مساهمون: الشيخ سيد سابق
ص٥٨٥