فإن حلفوا سقطت عنهم الدية ، وإن أبوا ، وجبت ديته على أهل البلدة
جميعا .
وإن التبس الامر كانت ديته من بيت المال .
النظام العربي الذي أقره الاسلام وكانت القسامة معمولا بها في الجاهلية ، فأقرها الاسلام على ما كانت
عليه .
وحكمة إقرار الاسلام لها ، أنها مظهر من مظاهر حماية الأنفس ، وحتى
لا يذهب دم القتيل هدرا .
" أخرج البخاري ، والنسائي ، عن ابن عباس ، رضي الله عنهما : أن
أول قسامة كانت في الجاهلية :
" كان رجل من بني هاشم ، استأجره رجل من قريش من فخذ أخرى
فانطلق معه في إبله ، فمر به رجل من بني هاشم قد انقطعت عروة جوالقه ،
فقال : أغثني بعقال أشد به عروة جوالقي ، لا تنفر الإبل ، فأعطاه عقالا
فشد به عروة جوالقه .
فلما نزلوا ، عقلت الإبل إلا بعيرا واحدا ، فقال الذي استأجره :
ما بال هذا البعير لم يعقل من بين الإبل ؟
قال : ليس له عقال .
قال : فأين عقاله ؟ فحذفه بعصا كان فيه أجله ، فمر به رجل من أهل
اليمن .
فقال له : أتشهد الموسم ؟
قال : ما أشهده ، وربما شهدته .
قال : هل أنت مبلغ عني رسالة ، مرة من الدهر ؟
قال : نعم .
قال : فإذا شهدت ، فناد : يا قريش ، فإذا أجابوك . فناد : يا آل
بني هاشم ، فإن أجابوك ، فسل : عن أبي طالب ، وأخبره أن فلانا قتلني
في عقال .