تخطي إلى المحتوى الرئيسي

فقه السنة — صفحة 582

مساهمون:

ص٥٨٢
معه الاتلاف ، ضمن ما تلف به ، سواء تقدم إليه في نقضه ، أم لم يتقدم ، أو أشهد عليه ، أم لم يشهد عليه . وأشهر الروايات عن أحمد ، وأظهر الوجوه عند الشافعية أنه لا يضمن .
ضمان حافر البئر إذا حفر إنسان بئرا ، فوقع فيه إنسان ، فإن حفر في أرض يملكها ، أو في أرض لا يملكها ، واستأذن المالك فلا ضمان عليه ، وإن حفر فيما لا يملك ، وبلا إذن صاحب الأرض ، ضمن ، ولا ضمان إذا كان في ملكه أو إذن المالك ، أو كان في موات ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : " البئر جبار " ، أي أن من تردى فيه في هذه الحالة فهلك ، فهدر لا دية له . وقال مالك : " إن حفر في موضع جرت العادة بالحفر في مثله ، لم يضمن وإن تعدى في الحفر ضمن " . ومن أمر شخصا مكلفا أن ينزل بئرا ، أو أن يصعد شجرة ففعل ، فهلك بنزوله البئر ، أو صعوده الشجرة ، لم يضمنه الامر لعدم إكراهه له . ومثل ذلك الحاكم إذا استأجر شخصا لذلك فهلك ، فلا ضمان ، لعدم الجناية والتعدي منه . ولو سلم إنسان نفسه أو ولده ، إلى سابح يحسن السباحة فغرق ، فلا ضمان عليه .
الاذن في أخذ الطعام وغيره ذهب جمهور العلماء : إلى أنه لا يجوز لاحد أن يحلب ماشية غيره إلا بإذنه ، فإن اضطر في مخمصة ، ومالكها غير حاضر ، فله أن يحلبها ، ويشرب لبنها ، ويضمن لمالكها . وكذلك سائر الأطعمة والثمار المعلقة في الشجر ، لان الاضطرار لا يبطل حق الغير . روى مالك ، عن نافع ، عن ابن عمر ، أن رسول الله صلى الله عليه