والوجه وما عدا الرأس كذلك عند أبي حنيفة .
وقال مالك : يجرد الرجل في ضرب الحدود كلها ، وكذلك عند الشافعي
وأبي حنيفة ، ما عدا القذف .
ويضرب قاعدا لا قائما ( 1 ) .
قال النووي : قال أصحابنا : وإذا ضربه بالسوط يكون سوطا معتدلا
في الحجم ، بين القضيب والعصا . فإن ضربه بجريدة ، فلتكن خفيفة بين
اليابسة والرطبة ، ويضربه ، ضربا بين ضربين ، فلا يرفع يده فوق رأسه ،
ولا يكتفي بالوضع ، بل يرفع ذراعه رفعا معتدلا .
إمهال البكر :
تمهل البكر حتى تزول شدة الحر والبرد ، وكذلك المرجو الشفاء . فإن
كان ميئوسا من شفائه . فقال أصحاب الشافعي :
إنه يضرب بعثكول إن احتمله .
روى أبو داود وغيره عن رجل من الأنصار : أنه اشتكى ( 2 ) رجل منهم
حتى أضى ( 3 ) فعاد جلده على عظم .
فدخلت عليه جارية لبعضهم ، فهش لها فوقع عليها ( 4 ) .
فلما دخل عليه رجال قومه يعودونه أخبرهم بذلك ، وقال : استفتوا لي
رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فإني قد وقعت على جارية دخلت علي .
فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم وقالوا : ما رأينا بأحد من
الناس من الضر مثل الذي هو به ، لو حملناه إليك لتفسخت عظامه ، ما هو
إلا جلد على عظم .
فأمر رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يأخذوا له مائة شمراخ فيضربوه به
ضربة واحد .
هامش
( 1 ) بداية المجتهد ج 2 ص 410
( 2 ) اشتكى : مرض .
( 3 ) الضنى : شدة الاجهاد من المرض .
( 4 ) وقع عليها : زنا بها .