حضور الامام والشهود والرجم : ( 1 )
قال في نيل الأوطار : " حكى صاحب البحر عن العترة ، والشافعي ،
أنه لا يلزم الامام حضور الرجم ، وهو الحق ، لعدم دليل يدل على الوجوب ،
ولما تقدم في حديث ماعز أنه صلى الله عليه وسلم أمر برجم ماعز ولم يخرج
معهم . والزنا منه ثبت بإقراره كما سلف ، وكذلك لم يحضر في رجم الغامدية
كما زعم البعض .
قال في التلخيص : لم يقع في طرق الحديثين أنه حضر ، بل في بعض الطرق
ما يدل على أنه لم يحضر . وقد جزم بذلك الشافعي ، فقال :
وأما الغامدية ففي سنن داود وغيره ما يدل على ذلك .
وإذا تقرر هذا تبين عدم الوجوب على الشهود ولا على الامام .
وأم الاستحباب ، فقد حكى ابن دقيق العيد أن الفقهاء استحبوا أن يبدأ
الامام بالرجم إذا ثبت الزنا بالاقرار ، وتبدأ الشهود به إذا ثبت بالبينة .
شهود طائفة من المؤمنين الحد :
قال الله تعالى :
" الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة ، ولا
تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ،
وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين " ( 2 ) .
استدل العلماء بهذه الآية على أنه يستحب أن يشهد إقامة الحد طائفة من
المؤمنين ، واختلفوا في عدد هذه الطائفة ، فقيل : أربعة ، وقيل : ثلاثة ،
وقيل اثنان . وقيل : سبعة فأكثر .
الضرب في حد الجلد :
ذهب أبو حنيفة والشافعي إلى أنه يضرب سائر الأعضاء ما عدا الفرج
هامش
( 1 ) ذهب أبو حنيفة إلى أن الشاهد يجب أن يكون أول من يرمي الزاني المحصن إذا ثبت الحد
بالشهادة - وأن الامام يجبره على ذلك ، لما فيه من الزجر عن التساهل والترغيب في التثبيت -
فإذا كان الثبوت بالاقرار وجب على الامام أو نائبه أن يبدأ بالرجم .
( 2 ) سورة النور الآية : 2