وقته . وهو زواج متفق على تحريمه بين أئمة المذاهب . وقالوا : انه إذا انعقد
يقع باطلا ( 1 ) واستدلوا على هذا :
( أولا ) : إن هذا الزواج لا تتعلق به الأحكام الواردة في القرآن بصدد
الزواج ، والطلاق ، والعدة ، والميراث ، فيكون باطلا كغيره من الأنكحة
الباطلة .
( ثانيا ) : أن الأحاديث جاءت مصرحة بتحريمه .
فعن سبرة الجهني : أنه غزا مع النبي صلى الله عليه وسلم في فتح مكة
فأذن لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم في متعة النساء .
قال : فلم يخرج منها حتى حرمها رسول الله صلى الله عليه وسلم .
وفي لفظ رواه ابن ماجة : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم حرم المتعة
فقال : ( يا أيها الناس إني كنت أذنت لكم في الاستمتاع ، ألا وان الله قد
حرمها إلى يوم القيامة ) .
وعن علي رضي الله عنه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نهى عن متعة
النساء يوم خيبر ، وعن لحوم الحمر الأهلية ) ( 2 ) .
( ثالثا ) : أن عمر رضي الله عنه حرمها وهو على المنبر أيام خلافته ، وأقره
الصحابة رضي الله عنهم وما كانوا ليقروه على خطأ لو كان مخطئا .
( رابعا ) : قال الخطابي : تحريم المتعة كالاجماع إلا عن بعض الشيعة ،
هامش
( 1 ) ويرى زفر إذا نص على توقيته بمدة . فالنكاح صحيح ويسقط شرط التوقيت .
هذا إذا حصل العقد بلفظ التزويج فان حصل بلفظ المتعة فهو موافق للجماعة على
البطلان .
( 2 ) الصحيح ان المتعة إنما حرمت عام الفتح لأنه قد ثبت في صحيح مسلم انهم استمتعوا عام الفتح
مع النبي صلى الله عليه وسلم باذنه ولو كان التحريم زمن ، خيبر للزم النسخ مرتين .
وهذا لا عهد بمثله في الشريعة البتة ولا يقع مثله فيها .
ولهذا اختلف أهل العلم في هذا الحديث فقال قوم فيه تقديم وتأخير وتقديره .
ان النبي صلى الله عليه وسلم نهى عن لحوم الحمر الأهلية يوم خيبر وعن متعة النساء
ولم يذكر الوقت الذي نهى عنها فيه ، وقد بينه حديث مسلم ، وانه كان عام الفتح .
اما الإمام الشافعي فقد حمل الامر على ظاهره فقال : لا أعلم شيئا أحله الله ثم حرمه ،
ثم أحله ثم حرمه ، إلا المتعة .